الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

6 - المطلب الخامس: وضع المرأة العلمي والفكري في عصر الشيخ عمروس:

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

فكانت تتذاكر العلم مع زوجها ، قال عنها الشماخي : " كانت حزيمة لأمور الأخرى وأمور الدنيا " إهـ (1) ؛ وكانت شديدة الغيرة على دين الله ، فيروى أنه تقدم رجل يصلي بالناس ، وهو لا يستحق التقديم ، فقالت له : " اخرج من المحراب يا رجل سوء ، لئلا يأتيك من السماء أكثر مما يأتيك من الأرض " ، فكان ذلك الرجل يقول لها فيما بعد : " … لولاك لهلكنا ، رزقك الله الجنة " (2) ؛ ويروى من قوة حفظها أنها سمعت رجلا في طريق الحج ينشد قصيدة في ثمانين بيتا ، فحفظتها كلها (3) ؛ وكانت تقيم حلقة علم في ليلة كل جمعة ، يجتمع عندها المشائخ والصالحون ، يتذاكرون العلم ويحيون ليلتهم في العبادة (4) ؛ ويروى أنها فقدت شخصا ممن كان يحضر مجلس الذكر اسمه زكرياء بن منيب (5) ، فلما وجدته بعد ذلك قالت له : " أكفر بعد إيمان يا زكرياء " ، فاعتذر أنه اشتغل بغسل ثيابه (6) ؛

(1) - الشماخي ، السير ، 1/199 .

(2) - المصدر السابق ، 1/199 .

(3) - الشماخي ، السير ، 1/199 .

(4) - المصدر السابق ، 1/199 .

(5) *- هو أبو يوسف زكرياء بن منيب ، شيخ فقيه صالح من جبل نفوسة ، عاش في القرن الثالث الهجري ، كان له أخ يكنى بأبي يعقوب ، وكانا يترافقان إلى تيهرت العاصمة الرستمية ، لعلمها لطلب العلم على يد أئمتها وعلمائها ، والظاهر أنه كان من عزابة " أمسين " ، حيث أن عزابة " أمسين " كانوا يحضرون مجلس ذكر وعلم عند أم يحيى ، فافتقدت أم يحيى في ليلة من الليالي أبا يوسف ، وعندما وجدته بعد ذلك قالت له : " أكفر بعد إيمان يا زكرياء " ؟ فاعتذر بغسل ثيابه من النجاسة ( أنظر : الشماخي ، السير ، 1/175 ، 199 ).

(6) - المصدر السابق ، 1/199 ..

٢٦٥ / ٥٩١