الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

7 - المطلب السادس: العلاقات الثقافية بين الدولة الرستمية وبلاد المغرب والمشرق وبلاد السودان في عصر الشيخ عمروس:

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

وقد أثبت الباحث شاخت استمرار الوجود الإباضي في بلاد السودان ، بناء على ما لاحظه في مساجد بعض مناطق بلاد السودان من وجود هندسات مشابهة تماما لما عند الإباضية في وادي ميزاب أو وارجلان ، كالمحراب المستطيل الشكل ، والمئذنة ذات الشكل المستطيل المخروطي ، وعدم وجود المنبر في بعض المساجد (1) ؛ إذا فإن تأثر مساجد بعض مناطق بلاد السودان بهندسة بناء مساجد الإباضية في بعض مناطق المغرب يدل دلالة قوية على مدى التأثير الثقافي القوي للإباضية في تلك المناطق النائية من بلاد السودان .

ومن مظاهر العلاقة الثقافية بين بلاد السودان والمغرب كذلك ، تعريب جزء من بلاد السودان ولو بشكل محدود ، وتكونت نتيجة للاحتكاك الدائم والمستمر لغات مزيجة كلغة " الآزر " وهي لغة وكالات تجارة الذهب والرقيق في نطاق الساحل السوداني ، وقد استعارت قوامها من العربية ومن البربرية ومن اللغات الإفريقية (2) .

هذه بعض مظاهر العلاقة الثقافية بين المغرب وبلاد السودان في عصر الشيخ عمروس ، والتي استمرت بعد ذلك لسنوات طويلة ، لا تزال آثارها باقية إلى يومنا هذا ، ويكفي من أعظم ثمرة هذه العلاقة الثقافية نشر الإسلام في تلك المناطق النائية من إفريقيا عن طريق العلماء من تجار الدولة الرستمية بشتى ولاياتها ، وبالأخص تيهرت وجبل نفوسة .

ثالثا : العلاقة الثقافية مع المشرق العربي :

(1) - Schacht J : Sur La Diffusion ، opcit ، p.11-19 نقلا عن : بحاز ، الدولة الرستمية ، ص389- 390- وانظر : د/ محمد ناصر ، دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا ، ص35- 39 .

(2) - موريس لومبارد ، الجغرافيا التاريخية ، ص134 نقلا عن : بحاز ، الدولة الرستمية ، ص390 .

٢٨٨ / ٥٩١