الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

7 - المطلب السادس: العلاقات الثقافية بين الدولة الرستمية وبلاد المغرب والمشرق وبلاد السودان في عصر الشيخ عمروس:

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

إن الدولة الرستمية ارتبطت بالمشرق برابط ثقافي وروحي عميق من الوهلة الأولى لنشأتها ، فمؤسس الدولة الرستمية وهو الإمام عبد الرحمن بن رستم تتلمذ وأخذ العلم بالمشرق ، وبالتحديد في البصرة على يد الإمام أبي عبيدة كما مر ، والدولة الرستمية هي تجسيد للفكر السياسي لمذهب إسلامي عريق يعد من أوائل المذاهب الإسلامية ظهورا ، بل ويستقي مبادئه من كتاب الله والسنة النبوية الصحيحة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم ، ألا وهو المذهب الإباضي ، وكما هو معلوم أن المذهب الإباضي ظهر أول ما ظهر في المشرق بالبصرة تحديدا ، ووضع قواعده إمامه الأول الإمام التابعي الجليل أبو الشعثاء جابر بن زيد ، الذي تلقى علمه على يد كبار الصحابة ، وعلى رأسهم عائشة أم المؤمنين والبحر عبد الله بن العباس وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم جميعا .

إذا فقد ارتبطت الدولة الرستمية بكافة ولاياتها - ومن ضمنها جبل نفوسة الذي عاش فيه الشيخ عمروس - بالمشرق ارتباطا - ثقافيا وعقائديا وروحيا - وطيدا منذ النشأة الأولى لها ، واستمر هذا الرابط حتى بعد سقوط الدولة الرستمية ، ولا زال مستمرا إلى يومنا هذا بفضل الله تعالى .

ولعل من أبرز مظاهر هذا الترابط الثقافي والروحي ما قام به أهل المشرق عندما سمعوا عن قيام الدولة الرستمية من إرسال وفد مشرقي محمل بالأموال الكثيرة (1) لمؤازرة الدولة الوليدة ، وقد تكرر إرسالهم لذلك الوفد بالمال مرة أخرى بعد فترة من إرسال الوفد الأول (2) .

(1) *- ذكر ابن الصغير أن كمية المال المرسلة من أهل المشرق للإمام عبد الرحمن في المرة الأول ثلاثة أحمال ، وفي المرة الثانية عشرة أحمال ( أنظر : ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص32 ، 38 ) .

(2) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص32 ،37 - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص83- 84 .

٢٨٩ / ٥٩١