7 - المطلب السادس: العلاقات الثقافية بين الدولة الرستمية وبلاد المغرب والمشرق وبلاد السودان في عصر الشيخ عمروس:
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥ولعل ما مال إليه الشيخ الباروني من كونهم من إباضية المشرق هو الأصح ، بل لا يستبعدُ أن يكونوا من إباضية عمان المعاصرين للفتنة التي اجتاحت فترة حكم الإمام الصلت بن مالك ، فأرسلوا هذه الرسالة مبدين فيه النصح والإرشاد دون أن يذكروا أسمائهم حتى لا يولد ذلك رفضا من قبل طرف من أطراف النزاع إن علم أن مصدر الرسالة من عمان بل ومن بعض علمائها ، وإلا ما الداعي أن يعللوا عدم ذكر أسمائهم وأمكنتهم بعدم تقبل النصيحة والله أعلم !
ومحتوى هذه الرسالة كان عبارة عن نصائح وتوجيهات وإرشادات للإمام الصلت والإباضية بعمان للمحافظة على الإمامة ، وتجنب الخلاف والشقاق والفتن ، والدعوة إلى الائتلاف والاتحاد ، ثم تطرقت إلى موضوع الإمامة وشروطها وأحكامها ، وأحكام الولاية والبراءة والوقوف … (1) .
هذه بعض النماذج من المراسلات التي تمت بين إباضية المغرب وإباضية المشرق في القرون الهجرية الأولى ، وهي الفترة التي عاش فيها الشيخ عمروس بن فتح ، وقد تكون تلك الفترة شهدت مراسلات كثيرة بين الطرفين ، خاصة أنها كانت فترة صراع بين المذاهب ، وتكوين دول ، فالكل كان راغبا في إقامة دولته الإسلامية على النهج الذي يراه صحيحا من وجهة نظره ، وكان الإباضية من ضمن من رغب في إقامة الدول الإسلامية على منهاج النبوة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم ، وعلى منهاج الخلافة الراشدة .
(1) - السير والجوابات ، 1/231- الجعبيري ، علاقة عمان بشمال إفريقيا ، ص35- الباروني ، الأزهار ، 2/157- بوحجام ، العلاقات الثقافية بين عمان والجزائر ( تبادل الرسائل نموذجا ) ، ص237 .