المبحث الأول: اسمه ونسبه:
الجزء ١ · صفحة ٣١٤ومن علل تسميتهم بـ" نفوسة " أنه بسبب إسلامهم بأنفسهم دون كره ، استند إلى ما ذكره الرواة عن فتح المغرب بقيادة عمرو بن العاص في عهد الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، فذكروا أنه لما بلغ الفتح الإسلامي طرابلس ، قدم عليه ست نفر من البربر ، محلقي الرؤوس واللحى ، فقال عمرو : من أنتم ، وما الذي جاء بكم ؟ فقالوا : رغبنا في الإسلام فجئنا له ، لأن جدودنا قد أوصونا بذلك ، فقال عمرو : مالكم محلقي الرؤوس واللحى ؟ فقالوا له : ذلك شعر نبت في الكفر ، فأردنا أن ينبت في الإسلام ، فقام عمرو بن العاص بتوجيههم إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فلما قدموا عليه ، سألهم من أنتم ؟ فقالوا : نحن بنو مازيغ ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجلسائه : هل سمعتم قط بهؤلاء ؟ فقال شيخ من قريش : يا أمير المؤمنين هؤلاء البربر من ذرية بر بن قيس بن عيلان ، خرج مغاضبا لأبيه واخوته ، فقال لهم عمر رضي الله عنه : ما علامتكم في بلادكم ؟ قالوا : نكرم الخيل ، ونهين النساء ! ، فقال لهم : ألكم مدائن تسكنون فيها ؟ قالوا : لا ، قال : ألكم أعلام تهتدون بها ؟ قالوا : لا ، قال عمر رضي الله عنه : والله لقد كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض مغازيه ، فنظرت إلى قلة الجيش وبكيت ، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا عمر لا تحزن ، فإن الله سيعز هذا الدين بقوم من المغرب ليس لهم مدائن ، ولا حصون ، ولا أسواق ، ولا علامات يهتدون بها في الطريق " ، ثم قال عمر رضي الله عنه : فالحمد لله الذي من علي برؤيتهم ، ثم أكرمهم ووصاهم ، وقدمهم على من سواهم من الجيوش القادمة عليه ، وكتب إلى عمرو بن العاص أن يجعلهم على مقدمة المسلمين (1) .
(1) - الجناوني ، كتاب الوضع ، ص6- 7 ، مقدمة المحقق .