أ ـ المطلب الأول: مولده
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣وكذلك فإن الشيخ عمروس مشهور عنه الفروسية والجهاد والقوة ، وقد حنكته كثرة المعارك التي خاضها في سنوات عمره الطويلة ، فقد وصفه الدرجيني بقوله : " لم تشغله المجاهدة في الله عن دراسة العلوم … ثم رابط على الجهاد يتلقى السيوف بالصدر والمنحر … الخ " إهـ (1) .
إذا فلن يكون الشيخ عمروس عاجزا عن الدفاع عن نفسه وصد الأعداء حتى مع كبر سنه ، لما عرف من قوته وتمرسه على الجهاد ، مما اضطر الأغالبة أن يلجأوا إلى الحيلة بجعل حبال أمام فرسه ليسقط ، ثم يأسرونه ، ويقتلونه صبرا (2) ؛ أضف إلى ذلك أن الدرجيني لمح إلى كبر سن الشيخ عمروس وطول عمره ، والذي يستشف منه كون الشيخ عمر طويلا ، وذلك في قوله كما نقل عنه الشماخي : " … وحاز قصب السبق ، وإن كان في السن متأخرا … " (3) ، إذا فالذي يظهر مما سبق أن مولد الشيخ عمروس كان قبل سنة 200هـ .
وذهب الباحث أحمد كروم إلى أن مولد الشيخ عمروس كان في أواخر العقد السادس من القرن الثاني الهجري ، مستندا في ذلك إلى التقائه بأبي غانم الذي كان متوجها للقاء الإمام عبد الوهاب ، آخذا بقول من قال أن وفاة الإمام عبد الوهاب كانت في سنة 190هـ ، وقدر عمر الشيخ عمروس في تلك الفترة بثمانية عشر عاما حتى يكون قادرا على نسخ المدونة ، وذلك أن الدرجيني وصفه بأنه كان حدثا عند التقائه بأبي غانم (4) ، وبالتالي يكون مولده في أواخر العقد السادس من القرن الثاني الهجري ، أي في حدود سنة 172هـ ، وبالتالي يكون سن الشيخ عمروس عند استشهاده في وقعة مانو ( 283هـ ) مائة وإحدى عشرة سنة (5) .
(1) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/320 .
(2) - الدرجيني ، الطبقات ، 1/89 ـ الشماخي ، السير ، 1/195 .
(3) - الشماخي ، السير ، 1/192 .
(4) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/323 .
(5) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص20 .