الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أ ـ المطلب الأول: مولده

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

إلا أن هناك بعض الباحثين المعاصرين من صرح بكون الشيخ أبي غانم كان متوجها إلى تيهرت للقاء الإمام عبد الوهاب ، ومن هؤلاء الباحثين د/ عمرو خليفة النامي (1) ، وكذلك بالنسبة للشيخ فرحات الجعبيري يمكن أن نستشف من كلامه أن أبا غانم كان متوجها إلى تيهرت للقاء الإمام عبد الوهاب ، حيث أنه رجح كون أبي غانم رحل إلى تيهرت في أواخر القرن الثاني ، ومر على جبل نفوسة (2) ، وأواخر القرن الثاني هي الفترة بين 190هـ و 200هـ ، وكما هو معلوم أن وفاة الإمام عبد الوهاب كانت سنة 208هـ على القول الصحيح ، إذا فأبو غانم زار جبل نفوسة و تيهرت في أواخر حياة الإمام عبد الوهاب .

وبناء على ما ذهب إليه الشيخ فرحات يكون مولد الشيخ عمروس في الفترة بين 172هـ و 182هـ ، إذا قدرنا عمره ثمانية عشر عاما عند لقائه بأبي غانم ، وإذا قدرنا عمره عشرين سنة يكون مولده في الفترة بين 170هـ و 180هـ .

وأما الشيخ الدرجيني فقد صنف الشيخ عمروس في الطبقة السادسة ( 250 - 300هـ ) ، وتبعه في ذلك بعض الباحثين المعاصرين (3) ، وهذه الطبقة ( 250 - 300هـ ) التي صنف فيها الدرجيني الشيخ عمروس ، فيها إشكال كبير إن كان يقصد بهذا التصنيف كون الشيخ عمروس ولد في هذه الفترة ( 250 - 300هـ ) ، وذلك لأن الشيخ عمروس كان معاصرا للإمام عبد الوهاب كما مر ، وقد توفي الإمام عبد الوهاب على القول الصحيح في سنة 208هـ ، وكذلك كان معاصرا للإمام أفلح الذي توفي في سنة 258هـ (4) ، إذا فليس من المعقول أن يكون مولد الشيخ عمروس بعد سنة 250هـ ، ولكن مولده كان قبل ذلك كما بينت ذلك سابقا .

(1) - النامي ، دراسات عن الإباضية ، ص133 .

(2) - الجعبيري ، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية ، ص105 .

(3) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/320 ـ بحاز ، الدولة الرستمية ، ص306 ، 397 الهامش .

(4) - بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/60 رقم الترجمة : 116 .

٣٢٦ / ٥٩١