ب ـ المطلب الثاني: نشأته
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣إذا فخلاصة ما سبق أنه يمكن الجمع بين الأقوال السابقة ، فيما يخص المكان الذي نشأ فيه الشيخ عمروس ، أنه نشأ في قرية (( قطرس )) وتربى فيها ، وهذا ما صرحت به بعض المصادر كما مر ، ولعله انتقل بعد أن كبر إلى المناطق الأخرى المذكورة وهي " مساكن " ، و" تملوشايت " ، و" ويغو " ، إما لطلب العلم ، أو لطلب الرزق ، أو ما شابه ذلك من الأسباب ؛ والذي جعلني أميل إلى هذا ، كون المصادر التي نسبت الشيخ عمروس إلى " مساكن " و " تملوشايت " و " ويغو " لم تبين هل نشأ الشيخ عمروس في تلك القرى ، أم أنه انتقل إليها بعد ذلك ؟ ، وإنما اكتفت بالقول أنه من أهل تلك القرى ، على العكس من المصادر التي نسبته إلى " قطرس " فقد صرحت بكونه نشأ وتربى فيها كما مر علينا .
ونضيف إلى ما سبق ذكره دليلا يؤكد على وجود علاقة عميقة بين الشيخ عمروس و قرية " قطرس " وهو وجود مسجد باسمه فيها ، وهو مسجد الشيخ عمروس (1) ، وقد مال الشيخ سليمان باشا الباروني إلى أن المقصود بعمروس هنا هو الشيخ عمروس بن فتح المساكني النفوسي (2) .
والحقيقة أن المصادر لم توضح هل قام الشيخ عمروس ببناء هذا المسجد بنفسه في حال حياته ، أم أن أهل قطرس بنوه وسموه باسمه تكريما له ؟ (3) .
ولكن بغض النظر عمن تولى بناء المسجد ، فإن هناك رابطة روحية ونفسية تربط الشيخ عمروس بقطرس ، والدليل قيامه ببناء هذا المسجد فيها ، إن كان هو الذي قام ببنائه ، أو إن كان أهالي قطرس بنوه بأنفسهم ، فهناك رابطة روحية ونفسية تربطهم بالشيخ عمروس حتى أنهم أطلقوا على مسجدهم الذي بنوه اسمه تكريما له وتعبيرا عن حبهم الذي يكنونه له ، فما سر هذا الحب ؟
(1) - عبد الله الباروني ، سلم العامة والمبتدئين ، ص54 هامش المحقق .
(2) - المصدر السابق ، ص54 هامش المحقق .
(3) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص14 .