الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

ب ـ المطلب الثاني: نشأته

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

لعله كون الشيخ عمروس نشأ وتربى في قطرس ، وبين أهلها ، ثم أصبح له مكانته في المجتمع لعلمه وصلاحه وجهاده ، فقام ببناء ذلك المسجد في قطرس تعبيرا عن الحب والوفاء ورد الجميل للقرية التي احتضنته في سنوات عمره الأولى ووجهته الوجهة الصحيحة لطلب العلم .

إلا أنه يستبعد أن يطلق الشيخ عمروس اسمه على المسجد الذي قام ببنائه ، فهو أتقى وأنزه من ذلك ، وليس هذا من ديدن الإباضية ، فلعل أهل قطرس أطلقوا عليه اسم عمروس نسبة له .

وإن كان أهل قطرس بنوه بأنفسهم ، وأطلقوا عليه اسم عمروس ، فلعل السبب في ذلك تخليدا لذكرى الشيخ عمروس ، ذلك الفتى الذى تربى بين ظهرانيهم ، فأصبح بعد ذلك أعلم أهل زمانه .

والظاهر أن الشيخ عمروس نشأ يتيما ، وذلك أن أمه لما حضرتها الوفاة ، كتبت وصيتها وأشهدت عليها ، ولما سئلت عمن وكلته لإنفاذها ، أشارت إلى الشيخ عمروس وهو في المهد لإنفاذها ، فلو كان أبوه حيا لأوكلت تنفيذ الوصية إليه بدلا من طفل لا يزال في المهد (1) .

إذا فالذي يظهر من ذلك أن أبا الشيخ عمروس كانت وفاته في الفترة من حمل أم الشيخ عمروس به إلى نهاية مدة الرضاع ، وهي عامان على الصحيح في مدة الرضاع ، قال الإمام السالمي - رحمه الله - :

وإنما يكون في الحولين : : فلا رضاع بعد بين اثنين (2) .

هذا إن لم تكن وفاة أبي الشيخ عمروس قبل نهاية الحول الأول من ولادته ، إذ أن الرواية ذكرت أن الشيخ عمروس لا يزال في المهد عندما أشارت أمه إليه لإنفاذ الوصية ، وكما هو معلوم أن الطفل يوضع في المهد في شهور عمره الأولى ثم يترك عنه المهد بعد أن يكبر قليلا !

(1) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/324 ـ الشماخي ، السير ، 1/195- عمروس ، الدينونة الصافية ، ص11 .

(2) - السالمي ، جوهر النظام ، 2/288.

٣٣٤ / ٥٩١