ب ـ المطلب الثاني: نشأته
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥والظاهر أن وفاته كانت بعد وضعها لعمروس ، إذ أنه لو توفي في أثناء الحمل لما خرجت أم عمروس إلى الحج ، إذ أنها ستكون معتدة ، وكما هو معلوم أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها إلى أن تضع حملها (1) ،
(1) *- المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها أو المطلقة أو المفادية أو نحو ذلك تمام عدتها بوضع حملها ، والدليل قوله تعالى : ﴿ وَأُوْلَأتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ ( سورة الطلاق ، آية 4 ) ، قال قطب الأئمة في تفسير هذه الآية : " ﴿ وَأُوْلَأتُ الْأَحْمَالِ … حَمْلَهُنَّ ﴾ تمام عدتهن وضع حملهن ولو علقة أو مضغة ، مطلقات أو متوفى عنهن أو مفاديات أو نحو ذلك أو حرمن أو طلقن أنفسهن إن كان الطلاق بأيديهن معلقا لمعلوم أو غير معلق " إهـ ، والخلاف في الحامل إن وضعت قبل انقضاء العدة ( أربعة أشهر وعشر ) هل تخرج من العدة بمجرد الوضع ؟ أم تواصل العدة حتى تنهي أربعة أشهر وعشر أيام ؟ ذهب جمهورالإباضية إلى الاعتداد بأبعد الأجلين ، وعلى هذا القول من أئمة الإباضية الإمام أبو عبيدة والإمام القطب والإمام السالمي والشيخ عمروس ، والذي عليه جمهور علماء الأمة وقليل من الإباضية أنها تخرج من العدة بمجرد الوضع ، جاء في كتاب النيل : " تعتد مطلقة حائض … والمتوفى عنها أربعة أشهر وعشرا لمغيب شمس الأخير ، وأبعد الأجلين إن كانت حاملا … " قال قطب الأئمة في شرح النيل تعليقا على كلام صاحب النيل : " وأبعد الأجلين أجل الوضع وأجل أربعة أشهر وعشر إن كانت هذه المتوفى عنها حاملا احتياطا عندنا ، وعند علي وابن عباس ، وبه قال مالك عن ابن عباس ، وفيه جمع بين عموم آية الحوامل وآية الموت ..وقال فقهاء الأمصار مالك وغيره وأبو هريرة وأبو سلمة ابن عبد الرحمن وجمهور علماء الأمة : إن عدتها أن تضع حملها لعموم ﴿ وَأُوْلَأتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ ، وإن كانت الآية في الطلاق ، ولقول أم سلمة رضي الله عنها : إن سبيعة الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " قد حللت فانكحي من شئت " … قال أبو عبيدة : العمل على ما قال ابن عباس ، وهو المأخوذ به عندنا ، وهو قول الله سبحانه في كتابه : ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ ﴾ إلخ ( سورة البقرة ، آية 234) ، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - لسبيعة فرخصة … " إهـ ، وقال الإمام السالمي :
فعدة الحامل حتى تضعا :: من هذه وغيرها فاستمعا
إلا مميتة قبيل الأجل :: قد وضعت تؤمر بالتمهل
عدتها الأبعد من حاليها :: من وقتها ووضع ما عليها
أربعة الأشهر عند عشر :: من الليالي وقتها لتدري
وقد رجح سماحة الشيخ الخليلي حفظه الله قول جمهور الأمة وهو أن عدة المتوفى عنها زوجها تنتهي بمجرد وضعها لحملها ، على قول من قال بالاعتداد بأبعد الأجلين، مستدلا بالآية : ﴿ وَأُوْلَأتُ الْأَحْمَالِ … حَمْلَهُنَّ ﴾ ، وبحديث سبيعة الأسلمية ( أنظر : محمد بن يوسف أطفيش ( القطب ) ، تيسير التفسير ، ج13 ، وزارة التراث والثقافة ، سلطنة عمان ، 1408هـ/ 1988م ، ص419-420 ـ محمد بن يوسف اطفيش ( القطب ) ، شرح كتاب النيل وشفاء العليل ، ج7 ، مكتبة الارشاد ، جدة ، المملكة العربية السعودية ، ط3 : 1405هـ/ 1985م ، ص418 ، 421- 422 ـ الإمام السالمي ، جوهر النظام ، 2/346 ـ أحمد بن حمد الخليلي ، فتاوى النكاح ، الكتاب الثاني ، مطابع النهضة ، مسقط ، سلطنة عمان ، ط1 : 1423هـ/ 2002م ، ص383، 385 ، 394 ، 395- 396 ، 404 - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص152- 153 ) .