المطلب الأول: شيوخه وطلبه للعلم:
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤إذا فالظاهر أن الشيخ عمروس تلقى أولى مراحل تعليمه في قريته " قطرس " ، وحفظ القرآن بها ، وهذه النتيجة نفسها توصل إليها الباحث أحمد كروم - محقق الدينونة - (1) ، وذلك أن الغالب على علماء تلك القرون أن يكونوا من حفظة كتاب الله ، فلا يصلون إلى سن البلوغ إلا وهم قد أتموا حفظ كتاب الله ، بل وحفظ الكثير من السنة النبوية ، ومن أمهات المتون ، فكيف بالشيخ عمروس الذي وصف بأنه " عالم غاية زمانه " (2) ، فأنى له أن يصل إلى هذه المرتبة السامقة من العلم ، وهو لا يحفظ كتاب الله ، أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، أو أهم أمهات المتون ؟! ، وهو الذي وصفه الدرجيني بقوله : " بحر العلوم الزاخر ، المبرز أول السبق وهو الآخر ، الضابط المحتاط المحافظ … " (3) .
وللأسف الشديد فإن المصادر تبخل في ذكر أسماء شيوخه ، الذين تلقى عنهم العلم في هذه المرحلة الأولى من تعليمه ، فلم أجد حسب المصادر التي توفرت بين يدي إشارة إلى ذلك ، وهذه المشكلة نفسها عانى منها الباحث أحمد كروم ، فقال : " هذا ما كتبته المصادر عن تعلمه بصفة إجمالية دون التعرض لأي تفصيل يشير إلى مشائخه ورفقائه في الدراسة أو العلوم التي درسها أكثر من الأخرى … " إهـ (4) .
(1) - عمروس ، الدينونة ، ص13 مقدمة المحقق .
(2) - الشماخي ، السير ، 1/192 .
(3) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/320- الشماخي ، السير ، 1/192 .
(4) - عمروس ، الدينونة ، ص14مقدمة المحقق .