الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

المطلب الثاني: تدريسه وتلاميذه:

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

5- الملاحظ أن أبا مهاصر الأفطماني يكثر من مرافقة الشيخ عمروس ، فلعله كان تلميذا له ، وصديقا في نفس الوقت ، فمن ذلك قصة خروجهما إلى البادية في الربيع (1) ، ومن ذلك قصة الرجل الذي سأله عن حكم الأخذ من مال ابن طولون ، وكان أبو مهاصر حاضرا في المجلس (2) ، ومن ذلك أيضا قصة العبد الذي اشتكى إلى الشيخ عمروس مولاه ، وكان أبو مهاصر حاضرا كذلك (3) .

ألا يمكن أن يستشف من خلال كثرة مرافقة أبي مهاصر للشيخ عمروس أنه تلميذ من تلاميذه ؟ وقد يكون قرينا له في طلب العلم ، حيث أن الملاحظ أنه يكثر من معارضة الشيخ عمروس ، ولكن بحكم كثرة مرافقته له ألا يمكن أن يكون أخذ عنه شيئا من المسائل ؟ خاصة أن الشيخ عمروس كان يعد عالم أهل زمانه ، أفلا يعتبر بذلك تلميذا من تلاميذه ؟

6- وردت بعض النصوص ثبت من خلالها جلوس الشيخ عمروس للإفتاء ومدارسة العلم كما يظهر ، من ذلك :

أ- قال الشماخي : " وفي السير سأله - يقصد سأل الشيخ عمروس - رجل بمحضر أبي مهاصر عمن أخذ من مال ابن طولون خرجا فتاب ، ولم يعلم له صاحب ؟ قال - أي الشيخ عمروس - : " تسأل عن مولاه ، فإن أعياك أمره فتصدق به " ، فغضب أبو مهاصر فقال : " لا أقعد في مجلس يفتى فيه بمثل هذا " ، قال عمروس : " إن أردت أن تقعد فاقعد فإن من شأن المسلمين أن لا يؤيسوا أحدا من رحمة الله " " إهـ (4) .

(1) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/306- الشماخي ، السير ، 1/171- 172 .

(2) - الشماخي ، السير ، 1/194 .

(3) - المصدر السابق ، 1/196 .

(4) - الشماخي ، السير ، 1/194 .

٣٦٩ / ٥٩١