ب- المطلب الثاني: فتاويه:
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨بقرة يحلبها ، وعادتها إذا أصبح قامت امرأته فتناولت القدح فتحلبها ساكنة لا تتحرك ، ولا تنفر ، فلما كان ذات يوم قامت إليها لتحلبها على حسب العادة ، فركضتها برجلها ، فانكب القدح ، وتبدد اللبن ، فقامت المرأة فذكرت ذلك لبعلها ، فقال : " ما هذا إلا لنازلة سوء شنيعة نزلت بالجبل " ، فأخذ عكازه وخرج مبادرا ، فأتى جمع أهل الجبل ، فوجدهم مختلفين على رجل ينكل ويجلد ، فسألهم عن شأنه ، فقالوا له : " جاء فيه كتاب من الوالي " ، فقال : " أبسواد في بياض تهرق الدماء يا نفوسة ؟ - أو قال - يا معشر المسلمين " ، فقالوا للشيخ عمروس : " جاوبه " ، فقال : " إذا قيل الحق بطل الجواب " ، ثم سألوا فوجدوا الرجل المكتوب فيه غير هذا المظلوم ، فلما علموا أنهم قد تعدوا ، وأنه بريء ، قوموا جنايتهم عليه ، وغرموها (1) .
وهنا نرى الشيخ عمروس بالرغم من مكانته العلمية العالية إلا أنه بشر معرض للخطأ ، وقد أخطأ في هذه القضية ، وعندما تبين له الحق تراجع مباشرة وأقر بالحق فقال : " إذا قيل الحق بطل الجواب " ، وهذا دليل على سعة علمه وتواضعه فلا ينتصر لنفسه أو تأخذه العزة بالإثم .
وكذلك نلاحظ أن من كان حاضرا لتطبيق العقاب على ذلك الرجل المظلوم قدم الشيخ عمروس ليجيب الشيخ أبا محمد الإيدرفي ، ولن يقدموا الشيخ عمروس إلا لأنه أعلم الحضور ومرجع الفتوى في مُدلهم الأمور ؛ إذا فلا يبعد أن يكون هو الذي أفتى بالغرم لذلك الرجل المظلوم وتقويم جنايتهم عليه .
(1) - الوسياني ، سير ( مخ ) ، ص14 نقلا عن : عمروس ، الدينونة الصافية ، ص26 المقدمة - الدرجيني ، الطبقات ، 1/333- 334.