الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

جـ- المطلب الثالث: مناظراته:

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

إن الشيخ عمروس كما يظهر من خلال النص السابق لم يأخذ بالتقية في الدين لينجي نفسه ، بل إنه جهر بالحق في وجه الطاغية ابن الأغلب ، ولم تذكر المصادر السبب الذي دفع الشيخ عمروس إلى عدم الأخذ بالتقية ، ولكن لعله رغب بالفوز بالشهادة ، وهي أعظم أمنية يتمناها المؤمن بالله حق الإيمان ، ولعله كذلك - وبسبب اعتزازه بمذهبه وعقيدته - لم يرد أن يظهر الضعف أمام ابن الأغلب ، حتى لا يهابه أتباع هذا المذهب ، ويعلموه أنهم لا يتخلون عن مذهبهم وعقيدتهم ، وإن كان الثمن إزهاق أرواحهم ، والشيخ عمروس يضرب لنا هنا مثلا بالتضحية بكل غال ونفيس للمحافظة على هذا الدين ، الذي جاء به نبيا - صلى الله عليه وسلم - ، وإن كان الثمن حياتنا ، فهي رخيصة أمام المحافظة على دين الله تعالى ، وعلى العقيدة الحقة .

وكذلك لعل الشيخ عمروس - وبنظرته الثاقبة التي تستشرف المستقبل - نظر إلى النشء والأجيال القادمة ، فأراد أن يعلمهه درسا بتضحيته الغالية تلك ، حتى يتمسكوا بهذا المذهب ، الذي ضحى أئمتهم وعلماؤهم بأموالهم وأنفسهم في سبيل المحافطة عليه ، وإبلاغه إلى من بعدهم ، فخاف الشيخ عمروس إذا أخذ بالتقية ، أن يتبعه من جاء بعده ، فيبدأ الأمر بالتقية حتى يصل إلى الجبن والضعف والخور ، فيذوب هذا المذهب بين المذاهب والتيارات المختلفة ، فيصبح أثرا بعد عين والله أعلم .

جـ- المطلب الثالث : مناظراته :

من خلال بعض النصوص - حسب ما وجدت في المصادر المتيسرة - يتبين تصدي الشيخ عمروس لمناظرة بعض أصحاب العقائد المنحرفة ، الذين دأبوا على نشرها بين العوام ، ففتنوهم في دينهم ، فانبرى لهم الشيخ عمروس ، وتكفل بقمع فتنهم ، وأراح المسلمين من شرورهم ، وهذه النصوص كالآتي :

النص الأول :

٤٠١ / ٥٩١