الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أ- المطلب الأول: أسبابها وأحداثها:

الجزء ١ · صفحة ٤١١

فلما وصل خبر قراره أهل نفوسة ، وقع بينهم الخلاف ، فقال بعضهم لبعض : دعوا هذا الرجل ، ولا تتعرضوا له بشيء ، فأبى جمهور المسلمين ذلك ، وكان أبو محمد سعيد بن وسيم ، فيمن قال لهم : لا تتعرضوا له ، فقال له بعضهم : " اشتقت إلى المحافظة على قنطرارة ، ولم ترد الموت " ، فقال لهم : " ياقوم ليس بي ما تذكرون وما تقولون ، ولكنني خفت أن تذبح البقرة فيتبعها عجلها " ، يعني بالبقرة جبل نفوسة ، وبالعجل قنطرارة (1) .

وكان من ضمن المعارضين لحرب ابن الأغلب أفلح بن العباس أمير جبل نفوسة ، ومعبد الجناوني (2) (3) ، إلا أن إصرار الأغلبية على القتال أرغم المعارضين للرضوخ لرغبتهم ، فحمل من ذلك أفلح في نفسه ، وسيكون له دور في تلك المذبحة الرهيبة التي وقعت للإباضية من أهل نفوسة على يد ابن الأغلب كما سيأتي والله المستعان .

(1) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص156- الدرجيني ، الطبقات ، 1/88 - الشماخي ، السير ، 1/228.

(2) *- هو معبد- وورد أبو معبد ، وورد ابن معبد- واختار الشيخ الباروني معبد الجناوني ، عالم من علماء نفوسة ، عاش في القرن الثالث الهجري ، الظاهر من نسبه أنه من " إجناون " قرية من قرى جبل نفوسة ، جمع بين العلم والعمل والورع ، تعلم العلم عند سعد بن أبي يونس بقنطرارة ، يروى عنه أنه بعد أن تعلم عند سعد بن أبي يونس ، قدم إلى " تندباس " فوجد أمَة تستقي ، فطلبها أن تجعل الماء في وعائه ، فقالت له : " أتخدم أموال الناس يا جاهل " ، فرجع إلى طلب العلم ، فظل عشرين سنة ملازما لطلب العلم ، وكان معروفا بالورع والتقوى وكثرة العلم ، استشهد في موقعة مانو سنة 283هـ ( الشماخي ، السير ، 1/206 ، 228 ، 2/28- الباروني ، الأزهار ، 2/281) .

(3) - الباروني ، الأزهار ، 2/281 .

٤١١ / ٥٩١