ب- المطلب الثاني: استشهاد الشيخ عمروس:
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢وعندما وصلوا به إلى ابن الأغلب ، أراد عدو الله أن يشمت بالمجاهد المؤمن ، فقال له : " سلني العفو فأعف عنك " ، فأجاب الشيخ عمروس - رحمه الله - إجابة المؤمن بالله حق الإيمان ، الواثق به وبوعده حق الثقة : " إن الأعمار بيد الله ، وتلك كلمة لن تسمعها مني أبدا ، ولكن أسألك في سراويلي هذه ، لا تكشفوني منه " (1) ، فصعق ابن الأغلب بذلك الجواب ، ونزل عليه كالسيف القاطع ، حيث أنه كان يظن أن الشيخ عمروس ، سيركع بين قدميه يقبلهما ، مستنجدا طالبا العفو منه ، ونسي أن ذلك الفارس المقيد في الحديد ، لا يركع إلا لملك الملوك ، ولا يستنجد إلا بعظيم السماوات والأرض ، نسي أن الماثل بين يديه قد امتلأ قلبه ببشاشة الإيمان ، وأحس بحلاوته ، فلم تعد تهمه زهرة الحياة الدنيا أمام وعد الله ، فآثر ما عند الله على زخرف الدنيا الفاني ، قال تعالى : ﴿ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ (2) ، ونسي أن من يحاول إجباره على الركوع بين رجليه هو من الذين قال فيه المولى القدير : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ (3) .
(1) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص157- الدرجيني ، الطبقات ، 1/89 - الشماخي ، السير ، 1/229- الباروني ، الأزهار ، 2/283- علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، المجلد الأول ، ح2 ، ق1 ، ص142.
(2) - سورة التوبة ، من الآية : 38.
(3) - سورة البقرة ، آية : 207.