الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

ب- المطلب الثاني: مسائل أصول الدين التي تعرض لها في الدينونة:

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

استحللنا قتاله ، ولا نجاوز سفك دمائهم إلى غنيمة أموالهم ، وسبي ذراريهم ، محرم ذلك علينا ، لإقرارهم بتوحيد ربهم … " (1) إهـ (2) .

بعد ذلك بدأ الشيخ عمروس الحديث عن أحكام أهل الكتاب ، وكيفية معاملتهم ، فقال : " وننزل أهل الكتاب حيث أنزلهم الله : أن يقاتلوا حتى يقروا بالجزية عن ذل وصغار ، ونستحل منهم إذا أقروا بالجزية نكاح الحرائر منهم ، وهم أهل الملل الثلاث : اليهود والصابوون (3) والنصارى … " إهـ (4) .

(1) ***- هنا في هذا النص يبين الشيخ عمروس حقيقة جُهلت عن أتباع المذهب الإباضي ، واتهموا بخلافها من قبل الكثير من مخالفيهم ، فقد اتهم الإباضية بأنهم يستحلون قتل مخالفيهم ، ويستحلون غنم أموالهم ، وسبي ذراريهم ، وهذا حكم ظالم على أتباع المذهب الإباضي ، وهو مردود بما ثبت في أقوال ومؤلفات أئمة وعلماء المذهب الإباضي ، والنص السابق مثال صارخ على هذه الحقيقة التي جهلها الكثير ممن اتهم الإباضية بهذه التهمة الظالمة ، فلم يكلفوا أنفسهم الرجوع إلى مؤلفات أتباع المذهب الإباضي حتى يكتشفوا الحقيقة الغائبة ، واكتفوا بالنقل عن مؤلفات بعض المغرضين والحاقدين على هذا المذهب ، أو عن بعض خدام بعض السياسات كالسياسة الأموية أو العباسية ، الذين لم يتحروا الحقيقة والعدل فيما كتبوا ، فجاء بعض من كتب عن الإباضية بعدهم ، فنقل عن تلك الكتب معتبرا ما فيها من المسلمات التي لا يمكن القدح فيها والله المستعان !! .

(2) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص62 .

(3) ****- هكذا وردت في النص ، ولعل الأصح " الصَّابِئونَ " من صَبَأَ ، يقال : صَبَأَ الرجلُ : ترك دينه ودان بآخر ، والصَّابِئونَ : هم قوم يعبدون الكواكب ، ويزعمون أنهم على ملة نوح - عليه السلام - ، وقبلتهم مهب الشمال عند منتصف النهار ( أنظر : إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ، 1/505 ) .

(4) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص62 .

٤٥٨ / ٥٩١