ب- المطلب الثاني: مسائل أصول الدين التي تعرض لها في الدينونة:
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠ثم بين كيفية التعامل مع المنافقين ، فقال : " وأما المنافقون فهم في ملة الإيمان ، ويجري عليهم ملتهم التي ادعوا وأقروا بها ، وليسوا بملة كملة اليهود والنصارى ، ولكنه إدغال (1) في الدين ، إما شهوة في محرم ، أو تحريف في التأويل ، وإنما أصابوا النفاق بمعاص دون الشرك في هوى مضل ، أو تأويل شبهة في غير حق ، وأهله مقرون بالتنزيل ، ولا يجحدونه ولا ينكرونه ، ويجري عليهم حكم ما أقروا ، ولا تستحل منهم إلا الدماء ، والبراءة منهم … " إهـ (2) ، واستدل على ما ذهب إليه ببعض ما جاء في كتاب الله تعالى ، فقال : … لأن الله تعالى لم يحل منهم - أي من المنافقين - غير ذلك فقال : ﴿ مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً ﴾ (3) ، وبين أنه إنما يحل منهم ذلك إذا باينوا (4) لقول الله تعالى : ﴿ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ (5) فأما إذا انتهوا عن إظهار نفاقهم تركوا ، قال تعالى : ﴿ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّه ﴾ (6) ،
(1) **- إدغال من دَغَلَ يَدْغلُ دَغْلا ، يقال : دَغَلَ القانصُ دَغْلا : دخل في مكان خفي ليَخْتِلَ الصيد ، ودَغَلَ فيه : دخل دخول المريب ، والدَّاغِلُ : الذي يبغي أصحابه الشر ، يضمره لهم ، ويحسبونه يريد لهم الخير ، إذا فالظاهر أن المراد هو دخول المنافقين في الدين الإسلامي بريبة ، وشك ، وعدم اقتناع ( أنظر : إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ، 1/288 ) .
(2) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص65 .
(3) - سورة الأحزاب ، آية : 61 .
(4) *- بايَنَ : فارق وهجر ، وغاير وخالف ، وبيَّنَ : ظهر واتضح ، والمراد هنا : أظهروا ما يبطنونه من النفاق ( أنظر : إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ، 1/ 80 ) .
(5) - سورة الأحزاب ، من الآية : 60 .
(6) - سورة الحجرات ، من الآية : 9 ..