الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

ب- المطلب الثاني: مسائل أصول الدين التي تعرض لها في الدينونة:

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

فلا نجاوز تحليل دمائهم إلى غنيمة أموالهم وسبي ذراريهم ، ونسميهم بالكفر كفر النفاق … " إهـ (1) .

ثم قام بالرد على زعم المرجئة (2) أن كل موحد يعد مسلما مؤمنا ، وإن ارتكب المعاصي وانتهك الحرمات ، وقد كان قويا في الرد عليهم ، فمن عباراته قوله : " … وليس يساعدهم على مقالتهم إلا سفيه أو فاجر ، يرتعي (3) في رياض الهوى ويتجرأ (4)

(1) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص65 .

(2) **- المرجئة : نشأت عقيدة الإرجاء في الشام - حاضنة بني أمية - بتأثير بعض العوامل المسيحية خلال النصف الثاني من القرن الأول الهجري ، وقد ظهرت هذه العقيدة بعد ظهور الخوارج والشيعة ، وكانت تقوم فلسفتها السياسية على أسلوب يبرر أفعال خلفاء بني أمية المخالفة للشريعة ، كالقهر السياسي ، وشرب الخمر والمجون واللهو ، وقتل النفس بغير حق … ، فقالوا عنهم أنهم مؤمنون ، ونحن نطيعهم بل تجب علينا طاعتهم ، وهم الذين افتعلوا الأحاديث القائلة بطاعة الأمير برا كان أو فاجرا ، فاستطاع بنو أمية بنشر هذه العقيدة فصل الدين عن الدولة ، وعقيدة الإرجاء تدور على أنه لا يضر مع الإيمان معصية ، كما لا تنفع مع الكفر طاعة ، فالإيمان معهم هو الاعتقاد بالقلب فقط ، ومنهم من اشترط التلفظ باللسان مع الاعتقاد بالقلب ، ولكنهم مجمعون على أن العمل ليس بشرط في الإيمان ، ويذكر المؤرخون أن كثيرا من عقائد المرجئة هي عينها عقيدة المذاهب الأربعة المعروفة اليوم ، مثل قولهم بعدم تخليد عصاة المؤمنين في النار ، وذلك لقولهم بخلف الوعيد ، وقولهم بالشفاعة … ( أنظر : الراشدي ، الإمام أبو عبيدة ، ص132- 135 ) .

(3) ***- هكذا في النص ، ولعله خطأ مطبعي ، فلعل الأصح " يرتع " والله أعلم .

(4) ****- ذكر الباحث أحمد كروم – محقق الدينونة – أن الأصل في النسخ " يتجر " ، ولكنه أثبت " يتجرأ " ، معللا بأن ذلك هو الأنسب ( أنظر : عمروس ، الدينونة الصافية ، ص66 الهامش ) ..

٤٦١ / ٥٩١