الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

ب- المطلب الثاني: مسائل أصول الدين التي تعرض لها في الدينونة:

الجزء ١ · صفحة ٤٦٣

ثم بعد ذلك بين من هم أولى الناس بالله ، وبالحق ، وبين أوجه أخذ المال بالحلال ، فقال : " إن أولى الناس بالحق من أقامه ، ولم يستنكر مذاهبه ، ولم يختلف قوله ، إن أولى الناس بالله من اتبع أمره واستدل بحكمه ، واستدل بأمره ، وسمى الناس بما سماهم الله به في كتابه ، وحكم فيهم بما حكم الله ، ولم يتبع حكمه هوى ، ولا يميل به غضب ، ولا يأخذ المال إلا من حيث أذن الله له : ميراث من كتاب الله ، أو شراء ، أو بيع عن تراض ، أو هبة عن طيبة نفس أهل الهبات ، أو غنيمة من أموال المشركين غير المعاهدين … " إهـ (1) .

وبهذا ينهي القسم الأول من الأقسام الثلاثة التي ذكرتها ، فدخل بعده مباشرة في القسم الثاني ، وهو : الرد على المخالفين ( الصفرية ، والمعتزلة ، والسبئية ) .

فبدأ هذا القسم بالرد على شبه الصفرية ، فرد على ما زعموا من تشريك أهل الكبائر من أهل التوحيد ، واستحلال دمهم ، وغنم أموالهم ، وسبي ذراريهم ، وبين تناقضهم حيث أنهم يجيزون مناكحة أهل القبلة ، وأكل ذبائحهم ، وقبول شهادتهم … ، فقال : " وقالت الصفرية : بتشريك أهل الكبائر من أهل التوحيد ، واستحلوا سبي ذراريهم ، وغنيمة أموالهم جرأة على الله … وتأولوا على ذلك تأويل شبهة خالفت الحق وخرجت من العدل ، فدخل عليهم الضلال ما لا نهاية له . وتناقض قولهم فأجازوا مناكحة أهل القبلة ، وأكل ذبائحهم ، وأجازوا شهادتهم ، والقيام بين أظهرهم … فهذا مما لا يحصى من فريتهم وخدعتهم ، فأخذوا ما أحبوا وتركوا ما كرهوا … " إهـ (2) ، وجاء بالكثير من الأدلة العقلية رادا بها على ضلالات الصفرية .

(1) - المصدر السابق ، ص68 .

(2) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص69 .

٤٦٣ / ٥٩١