ب- المطلب الثاني: مسائل أصول الدين التي تعرض لها في الدينونة:
الجزء ١ · صفحة ٤٦٥ثم أخذ في نقض شبه المعتزلة ، فقال : " وقالت المعتزلة : ما أشركوا ولا كفروا ولا نافقوا ، ولكنهم ضلوا ضلالا لا يبرئهم من الإيمان ، وليسوا بمؤمنين ، ولكنهم ضلوا وفسقوا ، حرام ولايتهم وتحل البراءة منهم … فهم أحمق ! كل فرقة إنما تعتقد أصلا وتبني عليه ، وهم يعتقدون ثلاثة أديان ، يستحلون في دين ما يحرمون في غيره ، لأنهم يحرمون ولاية المحدثين … " إهـ (1) ، وقد أطال في مناقشة ، ونقض شبه المعتزلة .
ثم بين حجة الإباضية في إطلاقهم كفر النعمة على مرتكب الكبيرة ، واتبع أسلوب المناظرة في ذلك ، فكان قويا في طرحه ونقاشه ، جزلا في عباراته ، وأطال في ذلك ، فمما قاله : " وقالوا لنا : من أين علمتم كفر ضلال الإيمان (2) ؟ قلنا : من قبل كتاب الله . قالوا : فأوجدونا ذلك . قلنا : من قبل أن الله أضاف الكافرين إلى النار . قالوا : فأوجدونا ذلك .. أين ذكر الله الزاني كافرا ؟ قلنا : من حيث وقع عليه الوعيد ، فحيثما وجدنا الوعيد علمنا أصحابه كفار . كما أنا حيثما وجدنا الله وصف قوما بالكفر علمنا أنهم مضافون إلى النار ؛ لقول الله : ﴿ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ (3) ، وقال : ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ (4) … " (5) إهـ (6) .
(1) - المصدر السابق ، ص71- 73 .
(2) *- يقصد كفر النعمة .
(3) - سورة الحج ، من الآية : 72 .
(4) - سورة آل عمران ، آية : 131 .
(5) **- أنظر بقية المناظرة في : عمروس ، الدينونة الصافية ، ص73- 75 .
(6) - عمروس ، المصدر السابق ، ص73 .