ب- المطلب الثاني: مسائل أصول الدين التي تعرض لها في الدينونة:
الجزء ١ · صفحة ٤٦٦ثم بين الفرق بين الإيمان ، والكفر ، والشرك ، والنفاق ؛ فقال : " والكفر اسم عام لجميع الضلالة وليس بخاص . والشرك اسم خاص لبعض الضلال وليس بعام ، وكذلك اسم النفاق اسم خاص وليس بعام ، والضلال والفسق أسماء عامة . والخروج من الإيمان الدخول في الكفر ، والدخول في الإيمان الخروج من الكفر ، وليس بينهما منزلة ، لأن الكفر ضد الإيمان ، والإيمان تفسير " إهـ (1) .
وقام بعد ذلك بتصحيح مفهوم الإيمان ، ولماذا يعد الإيمان إيمانا ؟ ، ومفهوم الكفر ، ولماذا يعد الكفر كفرا ؟ ؛ فقال : " وإنما كان الإيمان إيمانا لوجوب الثواب ، وإنما كان الكفر كفرا لوجوب العقاب ، ليس كما يقول من يقول : إنما كان الكفر كفرا لأنه معصية ، وكان الإيمان إيمانا لأنه طاعة ، أو قول من يقول : إنما كان الإيمان إيمانا للأمر به والكفر كفرا للنهي عنه ، وليس كذلك … " إهـ (2) .
وأعقب ذلك بالكَرِّ مرة أخرى على الشكاك (3) ، فبين ضلال معتقدهم ، فقال : " وأما الشكاك فالذين قالوا : لا ندري أي الأسماء أصابوا ، ولا أيهم بلغوا ، يؤول بهم ذلك إلى أن يجهلوا منزلتهم ولا يعرفون أنهم على هدى ولا على ضلال ، لأنهم لو عرفوا أنهم على هدى لعرفوا أن من خالفهم على ضلال ، لأنهم يقرون أنه ليس بين الهدى والضلال منزلة ينزل بها أحد … " إهـ (4) .
(1) - المصدر السابق ، ص75 .
(2) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص76 .
(3) *- الشكاك : هي فرقة من الفلاسفة يترددون بين إثبات حقائق الأشياء وإنكارها ، ويسمون في الفلسفة الإسلامية بـ : " اللاأدرية " ، وهم فريق من السُّوفِسْطائيين ، والسوفسطائية : فرقة ينكرون الحسيات والبديهيات وغيرها . الواحد : سوفسطائي ، والسفسطة : قياس مركب من الوهميات ، والغرض منه إفحام الخصم وإسكاته ، وهي مأخوذة من اليونانية ( أنظر : إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ، 1/433 ، 491 ) .
(4) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص76 .