ب- المطلب الثاني: مسائل أصول الدين التي تعرض لها في الدينونة:
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧ثم ذكر وجود الخلاف في بعض جوانب العقيدة بين المرجئة والصفرية والمعتزلة ، وذكر كذلك وجود الوفاق بين المرجئة والصفرية في بعض الجوانب (1) .
بعد ذلك انتقل إلى الرد على السبئية ، ونقض شبههم ، وأطلق عليهم اسم " السبابة " ، فقال : " وأما السبابة فإن كل رجل قلد أمره رجلا من بني هاشم ، فما أحل أحلوه ، وما حرم حرموه ، وإن غير الكتاب والسنة ، والصلاة حول القبلة ، مع أنهم ثلاثة أو أربعة يسندون أمرهم إلى رجل واحد ، فمنهم من يزعم أنه إله ، ومنهم من يزعم أنه نبي ، ومنهم من يزعم أنه إمام مطاع لا يأمر بشيء إلا كفر من عصاه " إهـ (2) .
وبهذا أنهى القسم الثاني ، ودخل في القسم الثالث وهو ( ما يسع جهله وما لا يسع جهله ) ، فافتتحه بما لا يسع الناس جهله طرفة عين ، فقال : " … أول ما يلزمهم الإقرار بالله ربا وبمحمد نبيا ، وبما جاء به حق ، وهذا ما لا يسع جهله طرفة عين " إهـ (3) .
ثم ذكر ما يسعهم جهله إلى قيام الحجة ، فقال : " وأما الذي يسعهم جهله حتى يأتيهم وقت فعله وما يرضى الله عليهم من الصلاة قبل وقتها ، والزكاة قبل وجوبها ، وصيام شهر رمضان قبل مجيئه ومحضره في أهله ، والحج والعمرة ، والبر بالوالدين ، وصلة الرحم ، وحق الجوار … " إهـ (4) ، فذكر العديد من الأمور التي يسع الناس جهلها حتى تقوم بها الحجة ، وأكتفي بما نقلت عنه خوف الإطالة .
ثم رد على من زعم أن الواجب العمل لا العلم ، فقال : " وقال من خالف الحق : إنما عليهم العمل وليس عليهم العلم ، وهذا أوهن الأقاويل وأضعفها ، لأنه لو وسعه الجهل مع العمل لوسعه أن يرى أن تارك ذلك مسلم على تركه ، ويسعه أن يرى أن تارك جميع ما أمر الله به مسلم … " إهـ (5) .
(1) - المصدر السابق ، ص77 .
(2) - المصدر السابق ، ص77 .
(3) - المصدر السابق ، ص79 .
(4) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص80 .
(5) - المصدر السابق ، ص80 .