هـ- المطلب الخامس: ملاحظات أخرى على منهجه الفقهي:
الجزء ٢ · صفحة ٤٣2- رجح الشيخ عمروس أن العمرة فرض كالحج ، بناء على عطفها عليه ، فهي منصوبة في قوله تعالى : ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ (1) ، فقال : " ثم قال عزوجل : ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ وقولنا - والله المستعان - : أما الحج والعمرة ففريضتان ، وبهذا نأخذ وعليه نعتمد ، وأما بعض الناس فيرون قول ابن مسعود : الحج فريضة والعمرة نافلة ؛ وكان يقرأ فيما روي عنه : ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةُ لِلَّهِ ﴾ بنصب ﴿ الْحَجَّ ﴾ ، ورفع ﴿ الْعُمْرَةُ ﴾ ، يقول : " وأتموا الحج لله " وقع عليه الفعل فانتصب ، و " العمرة " مبتدأ مستأنف فارتفع ، يقول : والعمرة لله تطوع … " إهـ (2) .
3- ذكرت عند حديثي عن بعض القواعد الأصولية التي استخدمها الشيخ عمروس في الدينونة ، فذكرت من بينها " لحن الخطاب " (3) ، ولحن الخطاب يعتمد على الحذف ، ويحتاج إلى ملكة لغوية ، ودقة فهم لمعرفة موضع الحذف ، وقد ضربت مثالين للحن الخطاب ، أشار إليهما الشيخ عمروس ، بل وقام بشرح مفهوم لحن الخطاب وضرب الأمثلة على ذلك كما مر ، وهذا دليل على تمكنه وبراعته في اللغة والله أعلم .
(2)- يأخذ بالأحوط :
بالرغم من أن الشيخ عمروس يأخذ بالتيسير في فتاواه ، وكان هذا سبب عزله من القضاء - كما مر - إلا أن ذلك لا يتنافى مع كونه يأخذ بالأحوط في بعض المواضع ، وقد صرح بنفسه بذلك في كتابه الدينونة فقال - بعد أن ناقش هل الاغتسال من الجنابة شرط في صحة الصيام - : " … أليس الوثاقة أن يحتاط لنفسه ، ويأخذ بالذي اجتمعا عليه أنه مجز ! " إهـ (4) .
(3)- بعض المصطلحات التي استخدمها في قسم الفقه :
(1) - سورة البقرة ، من الآية : 196 .
(2) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص107 .
(3) *- أنظر ص349 .
(4) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص105 .