هـ- المطلب الخامس: ملاحظات أخرى على منهجه الفقهي:
الجزء ٢ · صفحة ٤٥- " ضل في قول المسلمين " إهـ (1) ، يقصد بمصطلح المسلمين من هم على المذهب الإباضي ، وهذا المصطلح معمول به عند أتباع المذهب الإباضي في القرون الهجرية الأولى ، قبل أن يعرفوا بالإباضية ، فكانوا يطلقون على أنفسهم " جماعة المسلمين " و" أهل الدعوة " ، و" الشراة " (2) ، قال د/ عمرو النامي : " ولم يكن الإباضيون في البداية يستخدمون اسم الإباضية ، بل استخدموا عبارات " المسلمين " و" أمة المسلمين " ، و" جماعة المسلمين " ، و" أهل الدعوة " . ولم يرد ذكر اسم " الإباضية " في الأعمال الإباضية الأولى مثل " مدونة " أبي غانم أو أي عمل آخر مبكر ، إلا أنهم ، عادوا في وقت لاحق ، فاعترفوا بهذا الاسم وقبلوه . وقد ظهر لأول مرة في الأعمال الإباضية المغربية في رسالة عمروس بن فتح (3) … " إهـ (4) (5) .
(1) - المصدر السابق ، ص95
(2) - محمد ناصر ، منهج الدعموة عند الإباضية ، ص41 .
(3) *- يقصد كتاب أصول الدينونة الصافية ، حيث ذكر الشيخ عمروس مصطلح الإباضية في قوله : " … وأنهم يستحلون شتم الإباضية … " إهـ ( أنظر : عمروس ، الدينونة الصافية ، ص68 ) .
(4) - النامي ، دراسات عن الإباضية ، ص46 .
(5) **- الظاهر أن أول من أطلق مصطلح " الإباضية " على أتباع المذهب الإباضي هم بنو أمية ، قال د/ محمد صالح ناصر : " … لا نجد في المصادر الإباضية استخداما لهذه التسمية - يقصد " الإباضية " - ، ولعل الذين عمموها في المصادر غير الإباضية هم بنو أمية لعلاقتهم الظاهرة بابن إباض … " إهـ ، وقد أشار الإمام السالمي إلى ذلك فقال :
فما الإباضيون إلا علما :: لخلفاء الحق منا فاعلما
ونحن الأولون لم يشرع لنا :: نجل إباض مذهبا يحملنا
ونحن في الأصل وفي الفروع :: على طريق السلف الرفيع
ونأخذ الحق متى نراه :: لو كان مبغض لنا أتاه
والباطل المردود عندنا ولو :: أتى به الخل الذي له اصطفوا
ونسبوا من كان في طريقته :: إليه لاشتهار حسن سيرته
من ذاك لا تلقى له في المذهب :: مسألة نرسمها في الكتب
إن المخالفين قد سمونا :: بذاك غير أننا رضينا
وأصله أن فتى إباض :: كان محاميا لنا وماضي
مدافعا أعدائنا بالحجة :: وحاميا إخواننا بالشوكة
( أنظر : سالم بن حمد بن سليمان الحارثي ، العقود الفضية في أصول الإباضية ، ص122- محمد ناصر ، منهج الدعوة عند الإباضية ، ص41 ) .