المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]
الجزء ١ · صفحة ١٢و القادح هو الطَّاعن في الدِّين، مأخوذ من قَدَحَ النار إذا أَوْرَاهَا، فإنَّ القدح يوري نار الحقد و يوقدها، و يُثِيرُ العاطفة و يُقْعِدُهَا.و قد نعى الله عز و جل على الطَّاعنين في الدِّين طعنهم، و هددهم قائلاً : " وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ " (3)، فسمَّاهم كافرين، و لا شكَّ أنَّ الطَّاعن في الدِّين رادٌّ على الله، أو على رسوله، أو عليهما معاً [6]، فهو كافرٌ، مشركٌ، ضالٌ، مارقٌ من الدين، كما يَمْرِقُ السهم من الرمية.
و لمَّا خاطبه بقوله: " يَا أَيُّهَا القَادِحُ " في البيت الأول، و أراد به جنس القادحين، قرَّر عليه هنا أنك إذا كنت لا تدري ما قَدْرَ قَدْحِكَ، أو لم تعلم في مَنْ قدحت، فقد قدحت في مذهب أهل الحقِّ، و القدح في مذهب أهل الحقِّ كم قالنا في المقدمة، قَدْحٌ في الحقِّ، و القدح في الحقِّ كفر قطعاً، و لا شكَّ أنَّ الله - عز وعلى - يغضب لأهل الحقَّ ؛ فالقادح فيهم مُعَرِّض نفسه لعقاب لا ينتهي، و عذاب لا ينقضي، إن لم يَتُبْ، و التوب يمحو الله به الذنب، و يُقِيلُ به العثرات.
و قد جاء الوعيد الشَّديد من الله العزيز المجيد لمن طعن في الدِّين، أو قدح في مذهب المسلمين - نعوذ بالله من الشَّقاوة والضَّلال بعد الهدى -.
و حكم الطَّاعن في الدِّين إن كان متأولاً، فهو كافرُ نعمة، و فاسقٌ، و ضالٌ، و منافقٌ، و يطلق عليه الكفر بذلك تبع للحديث عنه - صلى الله عليه و سلم - في أحوال متعددة، وهو هالك عند المسلمين، و هو في البراءة عندهم لارتكابه الموبقات.