المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]
الجزء ١ · صفحة ١٥وأمَّا تخطئة ما هو مذهب لا دِيَانة فلا يكون طَعْناً، و لا براء ةً إلا إن تبرأ من فاعله، أو قائله، أو مَصَوِّبه، فإِنَّه يبرأ منه " (1) والمعنى إِنَّ ما كان من الأمور الدِّينية، و المراد بها ما ثَبَتَ بالدَّليل القطعي من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، فلا تقبل تخطئة مخطئه ؛ لأنَّ ذلك قام له دليل قاطع، فلا يَصِحُّ فيه القول بالتخطئة، أو الطعن فيه، أو الطعن في القائل به، و نحو ذلك.
و ذلك كالقول بالرؤية، و بوجوب خروج العصاة من النَّار، و وجوب رعاية الصَّلاحية و الأصلحيَّة، و كأخذ الصفات بحسب ظاهرها، من نحو العين، و اليد، و السَّاق، مما يدل بحكم العقل على القدح في الذات العلية، المستلزم نقص الألوهية، و ضعفها، و عجزها.
و كالنزول من السماء العليا إلى السماء الدنيا آخر الليل، لما في هذا الأحوال كُلِّها من القصور، و التَّقصير، الذي يتعالى الله عنه علواً كبيراً.
بخلاف ما كان مذهباً، و هو ما يَصِحُّ الأخذ به مما عدا ذلك، و هو كثير جداً لا يكاد يحصر من الأمور الخلافية التي يجوز فيها الخلاف، كزيادة التكبير على الأربع في صلاة الجنازة، و كالتسليم بواحدة في [8] الخروج من الصلاة، و كجواز الإحرام في الصلاة بسائر الأذكار من غير " الله أكبر"، و كالصَّلاة في الأوقات التي صح المنع من الصلاة فيها بنص غير قطعي، و الأمثال لهذا المقام كثيرة.
فالرَّدُ لهذه و نحوها، و القول بعدم صحتها مُحْتمل لا يُفْضِي إلى القدح بها، أو الطَّعن على المسلمين فهذا الذي يسمى مذهباً لا ديناً عند الفقهاء.