العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]

الجزء ١ · صفحة ١٦

قال القطب - رحمه الله و رضي عنه - : " و الطَّعن في المسلمين عند الله أي مَنْ هو عند الله مسلم هكذا كلهم، أو بعضهم، أو يُعَيَّن جماعة مسلمين عند الله، أو فرداً مُسْلِماً عند الله تعالى، مثل أَنْ يُعَيَّنَ أصحاب الكهف، أو مؤمن آل فرعون، فهو طعنٌ و شِرْكٌ.

و كذا إن طعن في دين الإسلام " (2)، أي لأن دين الإسلام ثبت بالدليل القطعي أَنَّه هو الحقُّ كما نَصَّ عليه : " إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ " (3).

قال : " و الطَّعْنُ في أهل الدعوة نفاق، سواء أَفْرَدَ أم جَمَعَ ". قال : " و يَحِلُّ قتل طاعن في كل من الحالتين " (4)، أي في حالة طعنه فيمَنْ ثبت بالدليل القطعي إيمانه، كأصحاب الكهف، و مؤمن آل فرعون، و أضرابهم، و حالة الطعن في أهل الدعوة ؛ لأنَّه طعن في الحقِّ بغير شكٍ ؛ لأنه لو كان فيه احتمال لكان شكاً، و الشَّكُ في دعوة المسلمين كفرٌ أيضاً، لأنهم على الحقِّ فلا يَسَعُ الشك في الحقِّ أبداً.

فحالة الطَّعْنِ في المسلمين عند الله ، أو في أهل الدَّعوة جَمَعَ أو أَفْرَدَ، و كذلك الطعن في المخالف فيما هو مُحِقٌّ فيه،كطعن في المسلمين، أي من حيث هو حَقٌّ في نفسه، فإن الحق لا يزال حقاً مهما كان، و مع مَنْ كان.

و سواء كان الطعن في مُحِقِّ حيٍّ أم ميت من أهل الدعوة ممَّن يُقْتَدَى به، أو يؤخذ عنه، أو يُنْسَبُ إليه الدِّين، و سواء في هذا الجماعة أو الفرد.

فإِنَّ الحقَّ واحدٌ يَحْرُمُ الطَّعْنُ [9] فيه إجماعاً، ولو كان مُقْلِداً غير مجتهدٍ، إذ كان مع ذلك مأخوذاً عنه مُقْتَدَى به، لحفظه العلم مع صيانة و ورع، أي و لو لم يبلغ درجة الاجتهاد، فإنَّ الحقَّ في نفسه لا يتغير عن كونه حقاً، سواء كان مع مُجْتَهِدٍ أو كان مع مقلدٍ.

١٥ / ٤٧٢