العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]

الجزء ١ · صفحة ٢٧

قال : " و كذا إن فعل أمراً جميلاً للطاعن على طعنه _ كمدحه _ و إعانته في أمر مهم، أو فَعَلَ معروف له على طعنه، أو قال له اطعن أُعْطِكَ كذا و كذا،أو أفعل لك كذا و كذا، ففي ذلك قولان، قيل يقتلان به، و قيل يقتل الطاعن فقط، فعلى الأول يقتل ولو لم يفعل ما وَعَدَ به للطاعن، أو لم يكن طعن، و قيل لا إلاَّ إِنْ وقع الطعن، قالا : و يحكم على مطلق الطاعن بالطعن، قالا ويقتل أيضاً بترجمان واحد _ أي فيما لا يعرف إلا بترجمان _ إن شُوهِدَ منه موجب الطعن كان قولاً أو فعلاً، هو في نفس الأمر طعن، لكن لا يعلمون أنَّه طعن إلا بترجمان، سواء إن حضر الترجمان معهم، أو جاء بعد ذلك فحكوا له الواقع، فترجمه طعناً، فكل موجب طعن، أو يقتضيه الحال أنه طعن، فالعقاب عليه ورد به النص إجمالاً.[18]

و اعلم أنَّه يقتل بأمينين، أو أمين واحد و أمينتين، ومُنِعَ الواحد مطلقاً، و كذلك كل الأحكام " (15) ؛ لأنَّ الحجة لا تقوم بالواحد خصوصاً فيما يتعلق بالحقوق المالية، والجنايات ؛ لأنَّ الحرج فيها أكبر، و النفوس عليها أشدُّ.

قالا : " و لا يكون الرجوع من وِفَاقٍ لِخِلافٍ طعناً، ولكن ينكل الراجع على رجوعه فقط، إلا إِنْ كان مع الرجوع تخطئة ديننا، أو المسلمين، أو الطعن بوجه ما، و إِنْ صَوَّب دين المخالفين مع ذلك فقولان، و كذا تعليم ديانة المخالفين لطالبها ليعمل بها، سواء كان الطالب مخالفاً أو موافقاً، و كذلك الداعي إليها لا يحكم عليهما بالطعن و القتل، و لكن يُبْرَأُ منهما، وينكلان، سواء كان المُعَلِّمُ هو الراجع لدين المخالفين،أو غيره، و لو كان الكلام في الراجع.


(1) المرداس بن حدير بن عامر الربعي الحنظلي التميمي (ت 61 هـ )، أبو بلال من عظماء الشراة، شهد صفين مع علي، و أنكر التحكيم، و شهد النهروان، قتل غيلة سنة 61 هـ. الأعلام للزركلي ( 7 / 202 ).

٢٦ / ٤٧٢