المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]
الجزء ١ · صفحة ٢٦فإن إصابة النفس في نظر كرام الرجال أهون من نقص في أعراضهم، أو عقولهم.
و الطعن في الدين أمره كبير، فإِنَّه طعن في الحق، و طعن في الحق طعن في رب السماوات والأرض ؛ فإِنَّه هو الحق، و طعن فيه يجمع الكفر كله، و العياذ بالله من ذلك.
قال صاحب النيل - رحمه الله تعالى - : " و إِنْ كَتَبَ بيده ما هو طعن بلسانه ففي كونه طعن قولان " (11) ؛ لأَنَّ الكتابة دون النطق بالمكتوب، و دون تحريك اللسان به ؛ ذلك لأَنَّ اللسان هو طريق الكفر و الإيمان، و لذلك ساغ الاختلاف في الكتابة، [17] ككاتب طلاق زوجته، و لم يقرأه، ولم يجرِ به لسانه، و لم تسمعه أذنه.
" فإذا كتب ذلك " أي ما يكون طعناً أي فعل فعلاً، ثم تكلم به بلسانه ففي كونه طعناً قولان " (12)… إلى أن قال : " و إِنْ كتب الأخرس الطعن قُتِلَ به ؛لأنَّ ذلك طَعْنٌ منه، وكذا إِنْ أَشار به، أو صَوَّبه، و كَذَا إِنْ أعطى أُجَرة لطاعن، أو أعتق عبداً على طعن الطاعن، أو أعتق عبده الطاعن لطعنه فرحاً به، أو تَصَدَّقَ على المساكين فرحاً بطعن الطاعن، أو عفا عن قاتل وليه على ذلك " (13).
قال - رحمه الله - : " و كذا إِنْ طَعَنَ وليه فعفا عنه لأَجْلِ طعنه، أو طعن صاحب القاتل، أو وليه، أو ولده فعفا عنه لأَجْلِ الطعن، و سواء في العفو عفا عن القتل و الدِّيَة، أو عفا عن القتل على أَنْ يأخذ الدِّيَة " (14).