المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]
الجزء ١ · صفحة ٢٩أمَّا تعليم ما هو فرع ليعمل به، و الدعاء إليه، فلا يوجب البراءة بل الهجران، بل يهاجر أيضاً على مطالعتها، و ليس كذلك إلا إن خِيفَ منه تنقيص مذهبنا في الفروع أيضاً، أو نقَّصَ فروعنا فيهاجر " (1).
و كُلُّ هذه الأشياء يراها العلماء صيانة للمذهب و للدين، وهي من الجهاد المشروع على القادر ؛ فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وآله و سلم - كان يعتنى في النضال عن الحقِّ كل شيء بما يناسبه، ألا تراه يأمر شعراء الإسلام يجيبون شعراء الجاهلية على ما يقولون، و لا يتركهم و ما قالوا ؛ لئلا يحيك قولهم في قلب الضعيف، مع أن الشعراء لا نسبة لهم في الأحكام الشرعية، و لا السياسية، لكن ربما جاءوا في شعرهم بكلامٍ ظاهِرُهُ يَقْرُبُ من الحقِّ عند مَنْ لا يفهم.
فكان حسان بن ثابت (2)، و عبدالله بن رواحة (3)، و أمثالهم يَرُدُّون على شعراء الجاهلية[19] أقوالهم بأمر رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - فكيف بمَنْ يطعن في دين المسلمين، و يمدح أهل الباطل مُعْرِضاً بذلك للطعن في أهل الحق، ثم كيف بمَنْ يصرَّح بلعن المسلمين، و سَبِّهم، و شتمهم على المنابر، ثم بمَنْ ينشر عنهم في العالم غير الحق في المجلات و الجرائد، ثم كيف بمن يصارحهم بالعداء قولاً، و فعلاً، و يسَفَّه أحلامهم، و يقدح في أئمتهم، و علمائهم، كأبي بلال - رحمه الله - و أضرابه، و أبي الشعثاء و أمثاله، و أبي عبيدة و أتباعه، و الربيع بن الحبيب و إخوانه، و سائر علماء المسلمين، و أئمتهم في الدين، و يُلبِّس على المسلمين في منشوراته بين العوالم.
أليس من الواجب القيام عليه، و الوقوف في وجهه، و الرَّدُّ عليه، و أَنْ يُكَالَ له الصَّاع بالصَّاع، و يهدم بناؤه من أصله ؟؟.