المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]
الجزء ١ · صفحة ٣٠و هل يسع السكوت عن هؤلاء ؟؟، لا أظنُّ أحداً يقول يسع السكوت، إلَّا أن تكون تقية فتلك أحوال لها أحكامها، و قد خُلِقَ المسلمون لفداء دين الله عز وجل بأموالهم، و أرواحهم : " إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ" (4) الآية في أمثالها.
و لو لم يكن إلا الإهانة لكفى، فكيف به وفيه خزي الدنيا و الدِّين، أذل الله من أذلَّ الدِّين، و أيَّدَ الله الحق في كل حين، و إذا لم يقم المسلمون لحفظ دينهم العالي على كل دين، داسته أقدام المتمردين، و شوهته أقلام العابثين، و تلك على أهل الحق عند الله من أعظم الجرائم، ومَنْ يا تُرى المسئول عن ذلك إلا المسلمون !!!
فلذالك قام الإمام السالمي - رحمه الله - يَرُدُّ على كل متنطع على الدين، مُغَّتر صاحبه بما لديه من علم، يحسبه الغاية التي ينتهي إليها أهل الحق، و هو خِلْوٌ عاطلٌ، مرتكبٌ للباطل، متمردٌ على أهل الله، و بقية أهل الحق [20] في هذا العهد العاجل، نسأل الله - عز و جل - الذي عَوَّدَنا إجابته أن يجعل عملنا هذا خالصاً لوجه الكريم، كاسراً لشِرَّةِ (5) أهل البغي والمعاندين، قامعاً لأعداء الحق في كل حين، مقبولاً عند أهل الإيمان من المسلمين، و قد عَلِمَ ما قصدنا به، و هو حسبنا ونعم الوكيل، و كفى بعلمه تعالى، و الله على لسان كل ناطق.
و قد أخذنا هذه الأقوال في الطاعن كما ذكرها في النيل و شرحه، في الجزء العاشر منه (6)، مَنْ أرادها فليراجعها يجد بُغْيَته، و قد أطال الإمامان صاحب النيل و شارحه، بحيث لم يتركا من لوازم المقام شيء إلا ذكراه، و حسبنا ما نقلناه عنهما لإيضاح أحكام هؤلاء العابثين، الذين يقدحون في أعراض المسلمين بغير الحق و لا يبالون، و يطعنون في مناهج المؤمنين و لا يخافون، كأنَّهم لم يعلموا أَنَّ عرض المسلم حمى - و ظنَّي لا يعلمون -.