المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]
الجزء ١ · صفحة ٣٢و السكوت عن الطعن في الحق من أكبر الكبائر، لا يقال إذا لم يقبل فأولى السكوت، بل نقول يجب القيام، و لو لم يقبل، إذ من المعلوم أَنَّ المُبْطِلَ لا يقبل إلا الباطل، و الضَّال لا يرضى إلا الضلال، و لهذا قال رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - : " إِذَا ظَهَرَت البِدَعُ فَعَلَى العَالمِ أَنْ يُظْهِرَ عِلْمَهُ، و إنْ لم يَفْعَلْ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللهِ و الملائكة والنَّاس أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَل ُ الله منه صَرْفاً و لا عَدْلاً " (10)، و أراد تعالى من المسلمين الجهاد في الدين، و أي جهاد أعظم من الذَّبِّ عن الدين.
و أراد - صلى الله عليه و سلم - بقوله " فليظهر علمه " أي يقول الحق في وجه أهل الباطل، و لا يخفى أنَّ كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند الله أفضل الجهاد بالإجماع، فالسكوت عن أهل الباطل يطغيهم، و يجرئهم على أهل الحق [22]، قال الله في محكم كتابه العزيز " وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ " (11) فلم يتركنا عز و جل نسمع [منهم] (12) القدح منهم، و الطعن، و نسكت عنهم.
(1) المصدر السابق ( 17 / 638 _ 639 ).
(2) حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري ( ت 54 هـ ) أبو الوليد، صحابي، شاعر النبي صلى الله عليه و سلم، و أحد المخضرمين رحمه الله ورضي عنه. الأعلام ( 2 / 175 ).
(3) عبدالله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري ( ت 8 هـ ) أبو محمد، صحابي، يعد من الأمراء و الشعراء الراجزين، شهد بدرا و أحدا و الخندق و الحديبية، استشهد في وقعة مؤتة رحمه الله ورضي عنه. الأعلام ( 4 / 86 ).
(4) التوبة :111.
(5) الشِرَّة : الحرص و النشاط، يقال شِرَّة الشباب : حرصه و نشاطه ( مختار الصحاح / 141) مادة ( ش ر ر ).