العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]

الجزء ١ · صفحة ٣١

أمَّا المسلم الذي يعلم أَنَّ ما يلفظ من قول لديه رقيب عتيد، و أَنَّ الله يعلم ما يلج في السماوات و الأرض، لا يرضى أن يهجم بلسانه طعناً، و قدحاً في دين قوم - على الأقل - لا يعلم حجتهم، و إِنْ عَلِمَها أعْرَضَ عنها، و اعتمد ما يهوى، وسَبَّ، و طَعَنَ، و قَدَحَ، و شَتَمَ، لا يخاف الله، و لا يراعي المروة، و لا يعتمد إلا على هواه.

فأمثال هؤلاء هم الذين شَرَعَ الله عقوبتهم، و أَمَرَ بقتالهم، و أوجب على المسلمين القيام عليهم في كل أُمَّة من أُمم العالم،و في أي بلدٍ من بلاد الله عز و علا: " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" (7) فتراه جعلهم محسنين، و أخبر أنَّه تعالى معهم حينما يقومون جهاداً في حق الله عز وعلا، لا يرجون له ثمناً إلا من الله، و لا يقومون إلا نصرة لدينه، و لا شَكَّ [21] أن الله ناصرهم، ومؤيدهم، و مُسَدِّدُ خطاهم ما كانوا على الحق فإنه معهم، خلاف السفهاء العائثين في الأرض فساداً، و في الدين عناداً، و لأهل الحق أضداداً، يقدحون في أهل الحق بألسنتهم البَذِيَّة، و يطعنون في أهل الصدق بنواياهم الخبيثة: " نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ " (8)، و أطاعوا الهوى فأضلهم.

فكان هذا القيام جهاداً لهم، و قياماً بحقوق الدين، و فرضاً مشروعاً على عباده المؤمنين بقوله -عزَّ وعلا -: " فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ " (9) مع أَنَّا لا نعتدي على أحد، و لا نخُصُّ أحداً بعينه، بل نقول القيام على أهل الفساد واجب، و الرد على أهل الباطل كذلك، و فتح أبواب الحق لمَنْ أراد الله هدايته جهاد، وعلى الأقل رد قول أهل الباطل عليهم لم يكن جوراً،و لا بغياً، و لا تعرُّضاً لما لا يعني، بل تعرُّض لما يعني، وجزاء سيئة سيئة مثلُها، و إن كانت الثانية غير سيئة.

٣٠ / ٤٧٢