المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]
الجزء ١ · صفحة ٣٤ولو رأى الله - عز و جل- ذلك أولى بنا، لأرشدنا إليه، بل أَمَرَنا بقتالهم، و القيام في وجوههم، فإنَّ السكوت عنهم - و الحال هذا - فذلك رضى مِنَّا بما يقولون، أو إهانة لدين الله - عز وعلا - بما يزَوَّرُون، ولكنَّ الله كَلَّفنا قتالهم، و ذلك أشدَّ ما يخشاه المسلم، و على الأقل إن سكوتنا عنهم يعد جبناً مِنَّا، و ذلك لا يحل، و لكنَّ أمر الله فوق كل أمر، و أعلا كل شيء، و قد كلفنا الله المشاق، و ابتلانا بكل شاق اختباراً منه لنا، و هو بنا أخبر.
و قولهم إنَّ من السياسة السكوت عنهم، نقول لا سياسة هنا ؛ فإنَّ هَتْكَ حُرْمَة الدين بالطعن فيه، و القدح في أهله من أعظم الذنوب، و قد أمر الله نبيه أن يُهَاجِرَ بلاده، و وطنه، و يعادي إخوانه، و بني جلدته، في رضى ربه عز و جل، و ألزم التبليغ حلواً أو مراً : " وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ " (1) و العيش في الدنيا، و النظر في الأخرى ؛ فإنها المرجع للأمانة، و المقام الأبَدِيّ الذي لا يتغير، فبئس بعيشٍ ينقضى قريباً، وتطول أزمته مع الله، نسأل الله غفرانه و توفيقه لمرضاته.
ولمَّا استهان المسلمون بدينهم أصيبوا، و كان الله قد عَهِدَ إليهم أنَّه لينصرنهم ما كانوا على نصر دينه، و بخذلانهم له، و عدم القيام بحقوقه، استحال الحال، و تبَدَّل الوضع، و داس هامةَ الحقِّ أهلُ الباطل.