العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]

الجزء ١ · صفحة ٣٥

و كان المسلمون الواحد منهم ير (2) هبه الجيل الكبير، و مَنْ يَرْضَى غير الحقِّ يَرْضَى بباطل، و ذلك أمر ترتضيه الأسافل، [23] فقد كان السلف يتألمون لكلمة يسمعونها، و لخطة يفهمونها، يقومون لها، و يقعدون من أجلها، مضى الناس إذ لم يبق إلا النَسانِس، فكل مَنْ سمع القدح في الحق و أهله،تَعَيَّن عليه الكفاح عنه، و الرَّدَ له، و إلا خِيْفَ عليه عند الله سوء العاقبة - نعوذ بالله من ذلك -.

و قد ذكر القطب - رضي الله عنه - في " الهميان " تحقيق المقام، و بَيَّنَ فيه كُلُّ لِزَامٍ، و جاء في الحديث النبوي المنصوص المتكرر في رد كل باطل يصادفه المسلمون جماعات و أفراداً.

فإنَّ الإسلام يعتبر كل فرد من أفراد رجاله جندياً يناضل عنه حد طاقته قبل أن يجتمع بجماعته ؛ فإنَّ رجال الإسلام جنود الله، خلقهم لإعزاز الدين، و إكرام مثواه، فإذا لم يفعلوا فالويل لهم.

و لا يقال إنَّ النَّضال لا باللسان بل بالسنان، لأنَّا نقول إن اللسان هي أول دائرة رَحَى الحرب، و هي قُطْبُ مَدَارِ الجهاد، و إنَّ الحرب أولها كلام، و إنَّ النار أولها الشرار، و هي بالعودين تذكى، فمَنْ أفاد الكلام فيه لا يصح أن يحمل عليه بالحسام، و مَنْ لم يفد فيه الكلام، فقد استدعى لنفسه ملاقاة الحِمَام، على هذا عاش المسلمون، و يعيشون إن شاءوا أن يعيشوا مسلمين.

و قد علمت أنَّ رسول الله - صلى الله عليه و سلم - يأمر بمعارضة شاعر يقول بيتاً من الشعر، فيقوم له بالمرصاد مَنْ يرد عليه، و يعارضه عليه، و يدافعه عمَّا قال، و لم يسكت عنه، و لا أمر بالسكوت ؛ لأنَّ حجة السكوت حجة العاجز، و تلك حجة واهية.

٣٤ / ٤٧٢