العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[مذهب الإباضية هو الحق رغم الطاعنين فيه]

الجزء ١ · صفحة ٤١

وقد ثبت في آثار المسلمين أَنَّ الطعن في الكفر، و الفسق، و الضلال من الجهاد في الدين، و أنَّ حماية الدِّين من ألسن العابثين فَرْضٌ على المسلمين، و أَوْجَبُ الواجبات الرَّدُ للطعن إنْ لم يكن بسهام فبالأقلام، و إيضاح الحجج، و تبيين المقاصد، و كشف الغايات، و القصد لرضى الله عز و جل.

تعالى الله عن أقوال المتنطعين، و عزَّ في ملكوته عن معارضة المستكبرين.

و سبب الطعن التكبر، و لا يتكبر على الحق إلا جاهل خسيس، و جاء ذلك في الأثر الصحيح.

و قد أطال القطب - رحمه الله - القول في أحكام الطاعن في الدين، و في دين المسلمين، بعدما تكلَّم على الطاعن في الرُّسل ؛ لأنَّهم الأصل الثاني للدِّين، و في أصحابهم على العموم و الخصوص، و في الطعن في أتباعهم، و في ما يلزم فيه القيام على الطاعن بالبراءة، و القتل، أو الضرب تعزيراً أو تأديباً، و في ما يتعلق بهذه الأحوال من جميع النواحي الشرعية،حتى يكون الدين كله لله.

و الطعن في الدين يثير الضِّغْنُ (1) بين المتدينين، كل على قدر اعتقاده قوة و ضعفاً " وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى " (2) و " إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ " (3) [28]، فالطاعن في الدين الذي هو عند الله الإسلام، أعظمُ جريمة، و أكبرُ مصيبة، و أشدُّ المعاصي عند الله - عزَّ و جلَّ - و هل أَوْجَب الله الجهاد إلَّا لإعلاء كلمة المسلمين، و تأييد الحق و الدين، رغم أعدائه الظالمين، و بالأخص جهاد البغاة في الإسلام، و أهل التوحيد من الأنام، الذين لا يفقهون من أمر الدين إلا ما يهواه الهوى من المُضِلِّين، و الناس أعداء ما جهلوا، و الحقُّ يَعْرِفُهُ أهله.

٤٠ / ٤٧٢