[مذهب الإباضية هو الحق رغم الطاعنين فيه]
الجزء ١ · صفحة ٤٢و لأهل المذهب في حقوق الدين أقوال يتناقلها الخلف عن السلف، و يدرسها الجيل بعد الجيل، لا يرضون غيرها بديلاً، و لا يبغون سوى الحق سبيلاً، على ذلك نشأوا، و عليه يَحْيَون، و عليه يموتون.
و للإمام الحضرمي (4) - رحمه الله - في شِعْرِيَاتِهِ المتينة، و آثاره الواضحة تحقيقات بديعة، و أَنْظَارٌ رفيعة، و الإمام أبي سعيد الكدمي (5) - رحمه الله تعالى - ما يَكْبَحُ جِمَاحُ أهل الهوى المعاندين، و يَرَدُّ نَعْرَة المُتَهورين، و غَطْرَسَة المُتَهوسِين (6)، الذين تحكَّم عليهم الهوى، و طَغَتْ أنفسهم بما تهوى، و الذين أعجبتهم كثرتهم، فظنوا أنَّها دليل على الحق، و السواد الأعظم لا يهتدي للحق منه إلا أفراد، و أفذاذ، أمَّا غالبية الناس فإلى الجهل تصير، و ناهيك بأيام النبيين فإنها مُظْلِمَةٌ بالسَّوَادِ الأعظم، الخائض في غَمَرَات الجهل الساذج، و أهل الحقِّ فيها قليلون، كما بيَّنا ذلك في أمكنة متعددة.
و لا ريب فإن محمداً - صلى الله عليه و سلم و آله - عاش مدة مُهَاناً بين أَقْرَبِ النَّاس إليه، و أَحَبِّهم له، مراغمة للدين الذي جاء به من عند الله - عز و جل - و إهانة للحق الذي يدعوهم [29] إليه، فكان بعد ذلك أَنْ كلَّفه الله مجابهتهم بالشِّدَّة و العُنْفِ، فسلَّ عليهم الصَّارم البتار، و قَطَعَ الأعناق، و وَطِئَ على هاماتهم وطئةً أحسُّوا ثقلها، فاتَّقوه بالخضوع، و دفعوا سطوته بالانقياد، فكان بعد ذالك السيد الفيصل، يقولون له أخ كريم و ابن أخ كريم، مَلَكْتَ فأسْجِح (7)، و بلغت فأصْلِح، و سعدت فَأَربِْح.
فالدين لا تحميه إلا شدَّة أهله عليه، و لا تصونه إلا عزائم المسلمين، رغم كل خبيث لعين.