العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[الرَّدُّ على مجلة المُسْلِمُون فيما ذكرته عن الإباضية]

الجزء ١ · صفحة ٤٧

و إذا كانت المساجد لها أوقاف خاصة لعمارتها، فهل المنائر من عمارتها ؟، حتى قيل إذا كان للمساجد أوقاف، و زِيدَ في بِنَاء المساجد، لا تبنى تلك الزيادة من الأوقاف المخصوصة بها قبل ذلك التوسيع.

و مَنْ الذي أوجب الصلاة بغير سَرَاويل، هذا مما لا يقول به عاقل، بل لو قيل بجوازها لكان صحيحاً ؛ فإنها جائز بدونها حتى لواجِدها، لأنَّ الشارع أجاز الصلاة بثوب واحد : " أَوَ كُلُكُمْ يَمْلِكُ ثَوْبَينِ " (6) فإذا كان لا يملك إلا ثوباً واحداً فمَنْ ذا الذي يقول ببطلان الصلاة لهذا.

و قولهم : أَنَّهم يُحرِّمون على المرأة الخروج من البيت مطلقاً ؛ فهذا إن كانوا قالوا به [32] فغير خارج عن الحقِّ، بل هو عين الحقِّ، فإنَّما ضرب الله الحجاب على النساء لصيانتهن، و قد وردت الأحاديث الدالة على صِيَانة النساء، و تعليمهن المَغْزَل، و أن لا يسكنَّ الغُرَفَ (7)، و لا يكثرن اللباس،فإنَّهن إن أكثرن أحببن الخروج المنهي عنه، و الخروج للنساء بغير ضرورة لا ينبغي، و لا يبيحه الشرع، و لا يرضى به، فإن خروجهنَّ داعٍ إلى الفتنة، و ضَعْف عُقُول النساء معروف، و الله يقول في كتابه العزيز : " وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى " (8).

فالإباضية لم يَخْتَصُوا عن غيرهم بقولٍ في هذا المقام، و إجماع الأمة شاهد بذالك، و لو اخْتصَّ به الإباضية لعُدَّ من محاسنهم، و من حُسْنِ أعمالهم، حيث امتثلوا أوامر الشرع في الأصل و الفرع، و هم حقيقون بذلك حيث لم تبق أوامره محفوظة عند غيرهم غالباً.

و لو اختصَّ به الإباضية لم يَكُنْ خارجاً عن الحقِّ لِمَا أشرنا إليه من الأدلة، و لكان من الحَزْمِ بمكانٍ خصوصاً في هذا الزمان.

٤٦ / ٤٧٢