[الرَّدُّ على مجلة المُسْلِمُون فيما ذكرته عن الإباضية]
الجزء ١ · صفحة ٥٣و لما طلبهما منه خَازِمُ بن خُزَيْمَة (7) الذي خرج لقتاله، و وجده مقتولاً بسيوف العمانيين، قال له الإمام الجلندى : " لست أنت الوارث لشيبان، و هذا مال يرجع للوارث "، فقال خازم : " أنا كنت طالب قتله، و أنت كفيتنا إياه، فسلِّم لي الخاتم و السيف حتى أرجع إلى الخليفة و أخبره بذلك، بل و أعلن له أنك تَمْتَثِلَ أمره "، فأجابه : بلا يرضي له دينه ذلك، أي أن يعترف له بطاعة سلطان بغداد، و أفاده بأنَّه إذا جاء الوارث يسلم إليه ذلك، لأنَّه ماله، و أموال أهل القبلة لهم لا يحلها الحرب.
و كأنَّها فتنة أخرى زَحَمَتْ لهذا الإمام المرضي - رحمه الله -، و لعل خَازِماً رأى بالمسلمين له غِرَّة فطمع فيهم، و أظهر للإمام غضباً على عدم تسليم السيف، و الخاتم، و الخطبة لسلطان العراق.
و إذ ذاك شَنَّها شَعْوَاء (8) على الإمام ومن معه، و كأنَّهم في قِلَّة إذ ذاك، و لم يظنوا أَنَّ الرجل يطلب منهم غير ذلك، بل ظنوا أنه لمَّا وجد خصمه مقتولاً سَرَّه ذلك منهم، فيرجع عنهم شاكراً لهم، و إذا به يشُنَّها شَعْوَاء حامية بغير موجب، بل بَغْياً، و عدواناً بغير حقّ ٍ، و لا أدنى شيء يعرف في دين المسلمين سوى ذلك.
(1) الحجرات : 9.