العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[الرَّدُّ على مجلة المُسْلِمُون فيما ذكرته عن الإباضية]

الجزء ١ · صفحة ٥٢

حاشا الإباضية أن يقولوا باستحلال أموال من قال : " لا إله إلا الله محمد رسول الله "، أو باستحلال دماءهم، أو سبي ذراريهم، اللهم إلا في حال البغي منهم، كما قال الله عز و جل : " فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ " (1)، وأمَّا الأموال فهي حرام بإجماع أهل الحقِّ.

ويجري عمل الإباضية في أهل القبلة على مُقْتَضَى قول رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : " أُمِرْتُ أَنََّ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَه إلاَّ الله و أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ - صَلَّى عليه وسلم - فإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَائَهُم و أَمْوَالَهُم إلاَّ بِحَقِّهَا و حِسَابُهُم عَلَى اللهِ " (2) فكل من نَطَقَ بالشهادتين فهو مسلم له ما للمسلمين و عليه ما عليهم، إلا إن ارتدوا - و العياذ بالله - فللرِّدة أحكام عند المسلمين، و قد قامت للإباضية في هذا الكون عِدَّةَ دول و حكومات، و وقعت بينها و بين غيرها من الدول حروب وملاحم، فهل علمتم أن دولة من دول الإباضية استحلت أَمْوَالَ الناس من أهل القبلة، أو دمائهم بغير حق ؟، بل وحتى الغدر و الخداع في الحرب، مع أَنَّ الحرب خُدْعَةٌ [35] بشهادة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - (3).

أَمَّا الباغي على المسلمين فواجب المسلمين قتاله، حتى يفيء إلى أمر الله، عملاً بنص القرآن، إذ قال الله عز وجل : " فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ " (4) الآية، و هكذا عمل الإمام الأول بعمان الجلندى بن مسعود (5) - رحمه الله - لما قضى على شيبان الخارجي (6) فقبض على سيفه، و خاتمه، و جعلهما أمانة لِوَرَثته.

٥١ / ٤٧٢