[الرَّدُّ على مجلة المُسْلِمُون فيما ذكرته عن الإباضية]
الجزء ١ · صفحة ٥٦ولم يرضَ الإمام ومن معه المداهنة، فقاتلهم خَازِمُ بن خُزَيْمَة، حتى قتلهم جميعاً، و بذلك [36] هلك الإمام و من معه على ذلك الشيء اليسير، و لم يرض الخضوع لباغٍ ظالمٍ، كشيبان، فإِنَّ خازماً صار أَخْبَثَ منه (1).
فهذا قانون الإباضية مع أهل " لا إله إلا الله محمد رسول الله "، فَخُذْهُ مثالاً صادقاً لا تَجِدُ له ما يفنده، و إِنْ شئت استعرض به آثار الإباضية تجد عنوانها هذا، و قانونها المعروف، لا كما يقول الغامزون في مذهب الإباضية لِغَرَضٍ فاسدٍ.
و انظر في فتاوى إمام الإباضية، و عُمْدَة مذهبهم، أبي الشَّعَثاء جَابِر بن زيد - رحمه الله - و قد وَثَّقَهُ الكُلُّ، و اعتمد عليه أهل العلم، و قَلَّ أن يخلو مُؤلَّفٌ من مُؤلَفَات المسلمين على اختلاف مذاهبهم، و تباين منازعهم، إلا و جابر بن زيد جمال ذلك المؤلف، و لم يعرف في فتاوى الإمام المذكور، و لا في منقولاته شيء عن هذا الذي يقال، و هو تلميذ ابن عباس - رضى الله عنهما - و كان تابعياً كبيراً، ولد سنة22 للهجرة، و توفي سنة 96 منها، و قيل سنة 103، و الشهير الأول.
وقد كان مُعَاصراً للخلاف الذي وقع بين علي بن أبي طالب، و أصحابه من الصحابة الذين تحيزوا عنه بالنَّهروان، فحمله قومه الطغاة كالأشْعَث بن قَيْس الكندي، عميل معاوية، و دسيسته على علي بن أبي طالب، و كان جابر بن زيد يرى بطلان التحكيم، كما رآه علي بن أبي طالب، لكن كان الرأي الفعَّال ما يراه الجيش لا ما يراه الإمام، فإنه سار إلى النهروان ليتفق مع إخوانه، و ترتبت القضية على ذلك بعد مراسلات، و مخابرات من صلحاء المسلمين، كما ذكرناها في التاريخ.