العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[الرَّدُّ على مجلة المُسْلِمُون فيما ذكرته عن الإباضية]

الجزء ١ · صفحة ٥٧

و كان الأشعث و أعوانه يرون أَنَّ الذين اجتمعوا بالنَّهْرَوَان هم الخطر على معاوية إن كانوا مع على بن أبي طالب، أو [37] كانوا وحدهم فهم أعداء معاوية - الذي شَقَّ عصا المسلمين، ورام فتنتهم ليتسلط على الأمر - فحمل علياً المسير إلى القوم، بأي صفه تكون، و هو يعمل الحِيلَةَ، مُتَظَاهراً بنُصْرَة علي، و مُتَسَتِراً بالعمل لمعاوية، لأنَّ أهل الدنيا يعرفون أصحابهم من غيرهم، كما كان عمرو بن العاص.

و لمَّا وصلت بَوَادِرُ الجيش إلى النهروان أَشْعَلُوها ناراً حمراء، فلم [يدرِ](2) علي بن أبي طالب إلا و الجيش في قتال، و الرؤوس تتهاوى كالأُكَرِ(3)، وهي المكيدة التي عُمِلَََت، و لعله لما سئل عن السبب قيل له أن القوم ابتدأوا بالحرب، و ربما عَلَّقُوا عليهم الغدر و لا يبالون، كما نسبوا إليهم قتل الرجل و زوجته، و أضافوا إليهم شنائع لِيَتَذَرَّعُوا بها على قتلهم.

وماذا يقول علي إذ ذاك ؟، و رَحَى الحرب تَدُور، فلم يملك من الأمر شيء؛ لأَنَّ أهل الأغراض قالوا الآن نشعلها ناراً لا يقدر على إطفائها علي ولا غيره، فإذا احترق النهروانيون بلهبها، استراح معاوية و صحبه من علي و آل علي،فكان الأمر كذلك.

و ماذا يقول علي و الأمر حسب الظاهر في صالحه، فلو قال إنَّا لم نجءِ لهذا، و إنَّما جئنا للمفاوضة، لقيل له إِنَّ القوم غادرون بنا و بك، و ابتدأونا بالقتال، فلم نرَ إلا مقابلتهم بذلك، و كما أخبرناك أنهم قطعوا الطريق، و فعلوا تلك الأفعال الشنيعة التي أبلغناك إياها، و الغرض الحقيقي معروف.

و بذالك انهارت إمامة على بن أبي طالب، حيث لم يجد مناصراً على معاوية، و لا وجد ذلك النشاط الذي وجده في القيام على أهل النهروان.

٥٦ / ٤٧٢