[الرَّدُّ على مجلة المُسْلِمُون فيما ذكرته عن الإباضية]
الجزء ١ · صفحة ٥٨فانظر أيها العاقل لو فرضنا أَنَّ الذي [38] نُسِبَ إلى النهروانيين صحيح، فأين ذلك من فعل معاوية في المسلمين ؟؟!، إذ جاء لقتالهم في صفين بذلك الجيش الجَرَّار، و وقع ما وقع حتى إذا أحسَّ بالغَلَبَةِ، لجأ إلى الحيلة لينجو مما وقع فيه، فيرجع ليتقوى، و لم يكن عليه حرج !، و لا لوم !، و لا عتب !، و لا جور!، و لا ظلم !!.
و إنما الجور و الظلم و البغي من النهروانيين !!، إذ قتلوا امرأة و زوجها على فرض الصِّحة، و حاشا القوم أن يكونوا فعلوا شيئاً من ذلك، إذ ذلك من أفعال السِّباع، لا من أفعال الذين أَكَلَتْ الأرض جباههم، و جنوبهم، عند الركوع، و السجود.
انظر أيها العاقل كيف يفعل أهل الدنيا بأهل الدين لأجل دُنْيَاهم !!.
أما علي بن أبي طالب في نفسي أُكْرِمُهُ عن ذلك، و إنَّما الرجل يُخْدَعُ بالأكاذيب فيظنُّ الصدق، و عندما يقع في الأمر يحتار، و لعله يكله إلى المبتلى به،و يتذرع بذلك.
فإنَّه منذ بداء أمره على هذا الأسلوب، يرى الأمر له، و إذا به في غير شيء، و كان مُغْرَماً بالخلافة، فابتلي بها فلم تستقم له، و عَاصَت(4) عليه، و لم يستقر قرار، فلا فتوح و لا قرار للمسلمين من أول يوم.
و هذا التاريخ شاهد بما قلنا، ومَنْ رَامَ التحقيق فهو واضح لا يخفى على أحد، وقد صَرَّحَ الحسن البصري بما صرح به بقية أهل العلم، و قد سمعت ما قال المذكور في كامل المبرد، حتى قال عنه أنه كلام جافٍ(5) :poet ]
ُ(6)
(1) انظر للمزيد تحفة الأعيان ( 1 / 95 ) و عمان عبر التاريخ ( 1 / 250 ).
(2) غير واضحة في الأصل، و لعلها هكذا.
(3) الأُكر : جمع أُكْرَةٌ÷، و هي الكرة التي يلعب بها، و هي لغة من لغات العرب. لسان العرب ( 1 / 125 ) مادة ( أ ك ر ).
(4) عَاصَت : أي اشتدت عليه، يقال اعتصت النواة أي اشتدت، و تعصَّى الأمر إذا اشتد ( القاموس المحيط،ص 1692) مادة (ع ي ص ).