[كُفْرُ النِّعْمة وأصله مِن التَّّشريع]
الجزء ١ · صفحة ٦٥و في السنة من هذا القبيل كما قلنا شيء كثير و منه : " مَنْ أَتَى النِّسَاءَ في أَدْبَارِهَنَّ فَقَدْ كَفَرَ " (9)أتراه مُشْرِكاً مع قوله -صلى الله علية وسلم - : " مَنْ تَرَكَ قَتْلَ الحَيَّةِ خَشْيَةَ النَّارِ فَقَدْ كَفَرَ " (10) فإن قلت كما نقول نحن فقد عرفت أن الكفر هنا المراد به كفر النعمة ؛ لأنَّ الله قال في النساء " نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ "(11) و ذلك كلام الرسول في إتيانهن في الأدبار، و كذلك قتل الحية، و حديث : " لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفُاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ " (12) أتراهم مشركين؟؟، لا و ربك هذا لا يَصِحُّ، و لو صح لكان أهل الجمل، و صفين كفاراً مشركين، و لم يقل بذلك عاقل فيما علمنا.
و كذلك جاء أيضا : " الرَّشْوَةُ في الحُكْمِ كُفْرٌ " (13) و عنه - صلى الله عليه و سلم - " المُدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ و المُنْكِرُ لِمَا عَلَيهِ كَافِرَانِ " (14)، " و لَيْسَ بَيْنَ العَبْدِ و الكُفْرِ إلاَّ تَرْكُهُ الصَّلاةَ " (15) هذا قليل من كثير و هو كافٍ لبيان الحجة و إيضاح المحجة : " لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ " (16).
فترى الرسول - صلى الله عليه و سلم - أطلق الكفر على مرتكبي هذه الجرائم، و لا يعني به الشرك، و قد قال بقولنا هذا كثير من أهل العلم حين لم يجدوا مناصاً عن مقتضى الدلائل المشار إليها، و لم يقدروا على الحكم بتشريك لأهل القبلة، و لو قالوا به لانتقضت أصولهم الهامة، و تلاشت قواعدهم العامة، و فسدت عقائدهم، و ضلوا ضلالاً بعيدا (17).
فهذا موقف الإباضية في هذا المقام، و قد تأسَّس على القواعد الصحيحة من الكتاب و السنة كما عرفت، فمن أراد الحق فليكن معهم، و من أراد غيره، فأمره إليه، و كلنا كما قيل:
(18)
=======================================