الخمر:
الجزء ١ · صفحة ٥٨وكم من امرأة عفيفة صالحة طيبة تقية نقية تقبع في بيتها تعاني عزلتها تنتظر زوجها الذي استحوذت الخمر على عقله ليعود إليها في ساعة متأخرة من الليل مزمجرا يملا البيت ضجيجا ووعيدا وهو مر تكس في أوحاله نتن في قاذوراته .
وكم من مدمن خمر يترك زوجته الطاهرة وينساق إلى بيوت الناس ليهتك الحرمات فيتسلق هذا الجدار ويطل من هذه النافذة يبحث عن بيت غاب سيده ليتعدى على حرمته أو تراه يرتمي في أحضان البغايا يسلبنه رجولته ويسرقن أمواله ثم يرمين به في الشوارع كالحثالة لا يساوي شيئا.
ولا يقف ضر الخمر عند هذا الحد بل يتعدى إلى هدم الجماعات والشعوب واستهدافها في كيانها الروحي والمادي.
أما على المستوى الروحي فتنطمس في المجتمع روح التكامل والتعاون بما تورثه الخمر من عداوة وبغضاء بين إفراده وبما تسببه من تشتت في جماعته وتفكك في صفوفه.
أما على المستوى المادي فان الخمر سبب للإدمان الذي يفقد الإنسان نشاطه وفعاليته فيضعف إنتاج الفرد أو يضمحل نهائيا.وماذا تنتظر من مدمن الخمر وهو سكران بالليل مغمى عليه في النهار لا يستيقظ من إغمائه إلا ليعود إلى الحرام ثانية.
ومن هنا فإننا ندرك حكمة الإسلام في تحريم الخمر ومنع كل مسكر من المخدرات وأشباهها.
كما ندرك سر تشديد الرسول صلى الله عليه وسلم النهي عنها شربا وبيعا وصناعة وقد اعتبرها سببا لكل خبيث ومنطلقا لكل بلاء .وهو القائل عليه الصلاة والسلام:
"اجتنبوا الخمر فأنها أم الخبائث"
وفي رواية:"فإنها مفتاح كل شر" (40)
صدقت يا رسول الله فان الخمر سبب كل بلاء ومفتاح كل شر.
وحسب الإنسان العاقل إن ينظر في المجتمع ببصيرة ووعي فيرى واقع الناس اصدق شاهد على ما تعانيه الأمة من شر هذا البلاء.لذلك وقف الإسلام من خمر موقفا حازما بل اعتبر الإسلام شارب الخمر خارجا عن حظيرة المؤمنين مائلا إلى عباد الأوثان ينهدن إيمانه بهذا الفعل ولا يعود إليه إلا بالتوبة منه والإقلاع عنه.