العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

- الإخلاص

الجزء ١ · صفحة ٦٩

- الإخلاص

الإخلاص هو أس الإيمان وروحه، بل هو الإيمان كله. ويتعلق موضوعه بالبواعث القلبية على الأقوال والأعمال، والحركات والسكنات . فرب عمل يكون كبيراً في حجمه، ظاهراً في شكله وصورته لكنه عند الله لا يساوي شيئاً لأنه أريد به غير الله تعالى:

( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءاً منثوراً) الفرقان 23

إن المؤمن الصادق هو الذي يتوجه بعمله إلى الله . سواء أكان هذا العمل ظاهراً أو باطناً، يرجو به رحمته ويتقي به ناره وعذابه ويطمح بهو الى القرب من مرضاته ودخول جناته .ولا يتلفت إلى مدح الناس بل لا يرجو منهم جزاء ولا شكورا .

(ويطمعون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ..إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) الإنسان:8/10

وتأتي نتيجة الإخلاص وثمرة الصدق في النية والعمل.

(فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرةً وسروراً .. وجزاهم بما صبروا جنةً وحريراً ) الإنسان :11/12

وإذا وضعت مرضاه الله فوق كل من أغراض الدنيا ،وتجرد القلب عن زخارفها بالتوجه الخالص إلى الله تعالى ،وأصبحت الدنيا صغيرة في النفوس، والأعين فقد تحقق آنذاك الإيمان وتحققت السعادة.

سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه عن حاله فقال له:

"كيف أصبحت يا حارثة"؟-

قال: مؤمناً.

قال: -" فما حقيقة إيمانك " ؟

قال: عزفت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي حجرها وذهبها وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون، وكأني أسمع عواء أهل النار.

فقال صلى الله عليه وسلم:-" شهيداً سعيداً ".

وهو جواب رجل ذاق حلاوة الإيمان، فتضاءلت متع الدنيا في عينيه وحول وجهته إلى ما هو خير وأبقى حيث النعيم المقيم والسعادة الأبدية.

والإخلاص عمل قلبي وهو سر الله تعالى يودعه قلب من أحب من عباده الصالحين والله تعالى يحب التوابين، ويحب المتطهرين، ويحب المتقين والمحسنين ويحب المخلصين والمتوكلين.

٦٩ / ٨٥