التوكل والتفويض
الجزء ١ · صفحة ٧٠روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
سألت جبريل عن الإخلاص . قال : سألت الله عز وجل عن الإخلاص . قال : هو سر من أسراري أودعته قلب من أحببت من عبادي "(53)
وبما أن الإخلاص عمل قلبي ليس للإنسان أن يطلع عليه فليس من حقه أن يحكم على شخص ما بأنه مخلص أو هو على خلاف ذلك. غير أن المؤمن الذي يرى بنور الله لا تخفى عليه حالات الناس اليوم . فالإخلاص بذرة صالحة في القلب وهو حية فاعلة في الإنسان فلا بد إذن أن تعطي ثمرة صالحة كذلك . فلا يمكن للزارع الذي يرمي في بطن الأرض قمحاً أن يجني شوكاً .
ولقد علمنا أن القلوب مزروعة للاعتقاد وأن الجوارح تنتج الثمرة، فإن كان الاعتقاد سليماً مخلصاً، كان العمل والسلوك كذلك والعكس .
فطالب العلم اليوم يسعى إلى نيل الشهادة التي تبوئه مقاماً عالياً في مجتمعه ،وهذا أمر مطلوب وضروري ولكن ليجعل ذلك لوجه الله، أي ليقصد بعلمه وشهاداته ومركزه إرضاء الله ورسوله . والعمل بشريعته، والمساهمة في إصلاح أمته بما يعزه في الدنيا ويبوئها الجنة في الآخرة . ومثل ذلك بالنسبة للزراعة والمسؤول في الإدارة ،والمشرف على المراكز الحيوية في المجتمع، والقائد العسكري ، وعالم الذرة ، والرياضي البارز ، والسياسي المشهور . كل هؤلاء وأمثالهم إذا سخروا طاقاتهم في سبيل إسعاد الأمة بما يقربها إلى الله تعالى فإن أعمالهم تعد جهاداً في سبيل الله لأنهم جعلوا رضاه هدفهم وإعزاز الأمة مطلبهم .
---------------------------------------------
53: رواه أبو القاسم القشيري في الرسالة بسند ضعيف ورواه جمع من الحفاظ.
---
التوكل والتفويض
التوكل ثمرة من ثمرات الإخلاص . وهو الاعتماد الصادق على الله عزوجل والثقة به ، وتفويض الأمر إليه، مع الأخذ بالأسباب، واتباع السنن الكونية، ويصحبه الاعتقاد الجازم، أن من توكل على الله كفاه. ومن انقطع إليه أواه.