العمل الصالح:
الجزء ١ · صفحة ٧٧فمن أراد أن يعرف ربه، ويهتدي إليه فعليه بالقرآن الكريم، ومن أراد أن يعرف مكانة رسول الله عند ربه تعالى، وسيرة المرسلين من لدن آدم عليه السلام، فعليه بالكتاب العزيز، ومن أراد أن يسعد في الدنيا والآخرة فعليه بالقرآن الكريم ففيه التوجيهات السديدة والتشريعات الحكيمة، وفيه الأمر والنهي، وفيه خير الدنيا والآخرة، وصدق الله العظيم إذ يقول:
( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً ) الإسراء: 9.
العمل الصالح:
لو رجعنا إلى القرآن الكريم، لوجدناه يركز على العمل الصالح، ويحرض على الخلق القويم، ويدعو الناس إلى تزكية نفوسهم بالإقبال على ما أحله الله لعباده من الطيبات، والامتناع عما حرمه الله تعالى.
ذلك أن دين الله تبارك وتعالى، هو السبيل الوحيد ليكون الإنسان إنساناً كما كرمه ربه وقدره.
فلا مجال إذن للعبث ولا التذبذب. ولا مكان فيه لأولئك الذين غلبت عليهم شهواتهم فأطاعوها، واتبعوا خطوات الشيطان.
لذلك عد العمل الصالح نتيجة حتمية للإيمان الخالص. إن لكل شيء قاعدة يقوم عليها، ولكل قاعدة نتيجة وثمرة. والإيمان بالله تعالى هو القاعدة الأساسية التي ينبع عنها العمل. بل هو المحور الثابت الذي يدور حوله كل عمل، أو خلق، أو سلوك، فلا نجاة لمن ادعى الإيمان ولم يقدم هملاً صالحاً.
ولا سعادة لمن آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه.
ولا أمن يوم القيامة لمن غالط نفسه بالأماني وغرر بها فأتبعها هواها حتى أصبح لها عبداً.
وإذا أردنا أن نتوقف برهة مع الأعمال الصالحة فهي كثيرة وعظيمة. وحقل الصالحات شاسع الأرجاء. فما على المسلم إلا أن يقطف من كل شجرة زهرة ليزين بها نفسه.