العمل الصالح:
الجزء ١ · صفحة ٧٨والعمل الصالح قد يكون خلقاً يتزين به المؤمن وقد يكون عملاً يمارسه. فحب الخير للمؤمنين، ومعاشرة الناس بالحسنى. وتقديم يد العون لهم. خلق رفيع يحمده الإسلام ويرضى عنه الله تعالى.
وإعمار الأرض بالخير أمر جميل. فالتاجر الصدوق في تجارته يبوئه عمله مكانة الصديقين، والزارع النشيط في مزرعته، يعد عمله صدقة يؤجر عليها.
والمعلم في حلقة الدرس وهو يخلص لطلابه النصيحة، ويجهد نفسه لأداء مهمته بهمة ونشاط يعد عمله رسالة عظيمة.
إن الأمة اليوم في أمس الحاجة إلى شباب يعملون أكثر مما يتكلمون، يعون مسؤوليتهم. ويفهمون ما يطلب منهم، ليقوموا بواجبهم بعزائم قوية، وعقول فاهمة وواعية، وأجسام نشيطة.
لا أريد أن أعرج بشبابنا لأفتح لهم نافذة على بلاد الغرب، ليطلعوا على نشاط الناس في حياتهم، ودقتهم في مواعيدهم، وإيمانهم بالمهام المناطة بهم، بل وذوبانهم في أعمالهم، فمتى يكون الغرب قدوة أو متى يتخذ أسوة.
نعم. إن الموضوعية تفرض علينا أن نعطي كل ذي حق حقه، وأن لا ننظر بعين ونغمض الأخرى. فالمسلم مستعد أن يأخذ الحكمة أنى وجدها. وأن يستفيد من كل شيء في هذه الحياة، وأن يمشي في الدنيا ببصيرة فيأخذ ما يراه خيراً ويترك ما يراه شراً.
ولكن، تاريخ الإسلام حافل بالأمجاد وصفحاته طافحة بسير الرجال الذين أثروا في الحضارات، وتركوا بصماتهم فيها. ولا يزالون إلى اليوم يذكرون، فتحمد أعمالهم، وتمجد خصالهم، وسيبقى ذكرهم زكياً، عطراً، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. ابتداء بالأنبياء والمرسلين وفي طليعتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولننظر قول الحق فيهم:
( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه )
الممتحنة: 4
( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة )
الأحزاب:21
ومروراً بالصحابة الكرام إذ يقول الباري فيهم: